مقالات

سأبقى أسعى، حتى أرى

 

بقلم : أحلام الزهراني

في ليالي الدراسة الطويلة، حين يهدأ كل شيء من حولي، يبدأ ضجيج داخلي لا يسمعه أحد. أجلس أمام كتبي، لكن ذهني يرحل بعيدًا، يتنقل بين فكرة وأخرى، بين خوفٍ وأمل، بين تعبٍ ورغبة في الاستمرار.
أتساءل بصمت: هل ما أفعله كافٍ؟ هل كل هذا الجهد سيؤتي ثماره؟ أم أنني أمضي دون أن أشعر أنني أقصّر في أشياء لا أراها؟

تتكدس الأسئلة في رأسي كأنها لا تعرف طريقًا للخروج، ويثقل قلبي بشعورٍ غريب، مزيج من القلق والترقب. أفكر في الغد، في النتائج، في لحظة الحسم… هل سأنجح هذه المرة؟ وهل سينتهي هذا التعب يومًا، أم أنه جزء من الطريق الذي لا بد أن أقطعه؟

أحيانًا، تخونني قوتي. تضعف عزيمتي، وتغلبني دموعي دون استئذان. أشعر أنني أريد التوقف، أن أهرب من كل هذا الضغط، من هذا الصراع الصامت بيني وبين نفسي.
لكن في كل مرة أصل فيها إلى هذه اللحظة، أعود… أعود لأذكر نفسي أنني إنسانة، ولست مطالبة بالكمال. أن الخطأ لا يعني الفشل، وأن التعب لا يعني النهاية.

أتعلم مع كل يوم أن السعي هو القيمة الحقيقية، لا النتيجة فقط. أن كل خطوة، مهما كانت صغيرة، لها معنى. وأن الطريق الذي أمشيه الآن، رغم صعوبته، هو الذي سيصنع مني نسخة أقوى، أصدق، وأكثر فهمًا لنفسي.

ورغم كل الخوف الذي يسكنني، ورغم كل تلك الأوهام التي تحاول أن تقنعني أنني لست كافية… يبقى في داخلي صوت هادئ، لا يصرخ، لكنه ثابت. يهمس لي كل مرة: “أنتِ تمضين في الطريق الصحيح… فقط استمري.”

هذا الصوت هو يقيني الوحيد، وهو الشيء الذي أتمسك به حين تتلاشى كل الأشياء الأخرى. هو الذي يذكرني أن النتائج ليست دائمًا فورية، وأن الثمار تحتاج صبرًا، وأن ما أزرعه اليوم، سأراه يومًا ما… وإن تأخر.

وفي النهاية، أؤمن بشيء واحد:
أن السعي الصادق لا يضيع، وأن كل تعبٍ له معنى، وأن كل لحظة شك عشتها، كانت جزءًا من الرحلة التي ستقودني إلى حيث يجب أن أكون.

وأنا… سأبقى أسعى، حتى أرى. 🤍
(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ)

:أحلام الزهراني
المملكة العربية السعودية
الباحة – المخواة
@hlm_3536

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى