جائزة الملك فيصل 2026 تحتفي بالشيخ عبد اللطيف الفوزان، والدكتور محمد أبو موسى، ونخبة من روّاد المعرفة في الدراسات الإسلامية، والطب، والعلوم تزامنًا مع اليوبيل الذهبي لمؤسسة الملك فيصل الخيريّة

الرياض/ حلا الخالدي
برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز- حفظه الله -، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض، كرّم صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، نائب رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة الملك فيصل الخيرية، وسعادة الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام لجائزة الملك فيصل، مساء يوم الأربعاء 15 أبريل في الرياض الفائزين بجائزة الملك فيصل لعام 1447هـ / 2026م. تأتي هذه الدورة الثامنة والأربعين بالتزامن مع محطة بارزة تمثّلت في الذكرى الخمسين لمؤسسة الملك فيصل الخيرية التي أنشئت عام 1976، وأطلقت جائزتها لتمنح في أولى دوراتها عام 1979م.
جائزة خدمة الإسلام: بين ريادة الأعمال والعطاء الإنساني، وعمق العلم وإحياء التراث
مُنحت جائزة خدمة الإسلام بالاشتراك لكل من الشيخ عبد اللطيف بن أحمد الفوزان والأستاذ الدكتور محمد محمد أبو موسى.
وجاء تكريم الشيخ عبد اللطيف بن أحمد الفوزان، أحد أبرز الأسماء في مجالي الأعمال والعمل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية، تقديرًا لإسهاماته الريادية في دعم العمل الخيري المؤسسي. وقد انطلقت مسيرته من خلال تأسيسه مع شقيقه شركة عبد اللطيف ومحمد الفوزان، التي توسعت لاحقًا لتضم أكثر من 40 شركة في قطاعات متنوعة، ما عزّز حضوره في عالم الأعمال والتنمية الاقتصادية.
كما أسهم في إطلاق وتأسيس مبادرات نوعية تخدم المجتمعات الإسلامية، من أبرزها إنشاء المراكز الإسلامية، والمساجد، والمشروعات التعليمية، إلى جانب مبادرات تستهدف تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز أثره التنموي؛ فأنشأ وقف “أجواد” وبرنامج الفوزان لخدمة المجتمع، الذي أصبح منصة رائدة للابتكار الاجتماعي وانتفع منه أكثر من مليون مستفيد. وامتد عطاؤه ليشمل قطاعات التعليم والصحة والتطوير الحضري عبر مبادرات نوعية مثل أكاديمية الفوزان، ومركز “آفاق” للتوحد، وجائزة عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد، إضافة إلى مشاريع إسكان ومبادرات بيئية، وموسوعية متخصصة. كما شملت جهوده أعمالًا إنسانية خارج المملكة، من خلال بناء المساجد، وحفر الآبار، ودعم التعليم، والمبادرات الإغاثية في عدد من الدول.
وقد منح عدة جوائز وتقديرات إقليمية ودولية، ليُعد نموذجًا لرجل الأعمال الذي جمع بين النجاح الاقتصادي والأثر الاجتماعي المستدام داخل المملكة وخارجها. وقد قال في كلمته، “إن الأعمال التجارية تعد وسيلةً لا غاية، وطريقًا لخدمة الدين وبناء الأوطان، ورخاء الإنسان؛ فمن الوفاء أن يكون العطاء منهجاً أصيلاً، وسعياً وسبيلاً نبتغي به الأجر ونحقق به الأثر.”
وكرّمت جائزة خدمة الإسلام هذا العام أيضًا الأستاذ الدكتور محمد محمد أبو موسى، العضو المؤسِّس في هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف منذ عام 2012، تقديرًا لإسهاماته العلمية الواسعة في مجال اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المرتبطة بإبراز جوانب الإعجاز في القرآن الكريم والحديث النبوي. أثرى المكتبة اللغوية والبلاغية بأكثر من ثلاثين كتابًا عُنيتْ بمدارسة علوم البلاغة ونَقْد قواعدها، وتحليل البيان: (الشِّعر والحديث الشريف والقرآن الكريم)، وتقريب كُتبَ التراث للأجيال الناشئة، وتفصيل القول في قضية الإعجاز البلاغي. وقد طُبعت هذه الكتب طبعاتٍ متعددة، وغَدتْ موردًا للباحثين. قام بإسهامات أكاديمية من خلال التدريس والإشراف وتخريج أجيال من طلاب العلم في عدد من الجامعات.
كما برز دوره في نشر المعرفة التراثية وتقريب كتبها إلى الأجيال الشابة، إلى جانب مشاركاته العلمية في الندوات والمؤتمرات الدولية، وعقده مئات المجالس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، بما أسهم في ترسيخ الهوية الثقافية وتعزيز الوعي المعرفي لدى الشباب. وتقديرًا لجهوده العلمية كتبت 15 رسالةً وبحثًا علميًّا لتَدارُس مُنجَزه المعرفي، وصدر كتابٌ تذكاريٌّ يتضمن 20 مقالاً وبحثًا موضوعيًّا عن نتاجه العلمي، ووُضع قَبسٌ من سيرته في كتب البلاغة العربية المقررة على طلاب المرحلة الثانوية الأزهرية، واختير ضمن أكثر 10 شخصيات في العالم العربي والإسلامي عطاءً؛ لتكريمهم في الدورة التأسيسية لجائزة الدوحة للكتاب العربي عام2024. وقال في كلمته، “إن الله عزّ وجلّ وجّهنا إلى أنْ يكون بَذلُ أًقصى الطاقة في الإحسان، وقال لنا إنه سبحانه ﴿خَلقَ الموْتَ وَالحَيَاة َ لِيَبْلوكم أيُكمْ أحْسَنُ عَمَلاً ﴾؛ فكلُ الأعمال سواءٌ، وإنما الحسابُ في الإحسان. وًقد أكرمكم الله وجعلكم مِن خير قِياداتِ خير أمّةٍ أُخرجت للناس، ورزقكم الفهْم َ الواعي للذي ينتج خير أمّة أُخرجت ْ للناس، وهو العِلم ُ والإحسان ُ والإتقانُ، والانقطاع لخدمته، وحبّب إليكم رعاية أهله.”
جائزة الدراسات الإسلامية: “طرق التجارة في العالم الإسلامي” بين عمق التأريخ ودقة الميدان
وفي فرع الدراسات الإسلامية التي تناول موضوعها هذا العامّ “طرق التجارة في العالم الإسلامي”، تسلّم الجائزة كل من الأستاذ الدكتور عبد الحميد حسين حمودة، والأستاذ الدكتور محمد وهيب حسين.
ومنح الأستاذ الدكتور عبدالحميد حسين حمودة الجائزة تقديرًا لأعماله العلمية الشاملة في دراسة طرق التجارة البرية والبحرية عبر أقاليم العالم الإسلامي، مما جعل أبحاثه مرجعًا أكاديميًا متميزًا.وقد أتاح هذا الاتساع المعرفي معالجة موضوع الجائزة معالجة مباشرة وشاملة، وأسهم في تقديم رؤية متميزة لمسارات الطرق التجارية في العالم الإسلامي عبر العصور، مما يجعلها مرجعًا علميًا جامعًا يخدم البحث الأكاديمي المتخصص والمعرفة الإنسانية.
والأستاذ الدكتور عبد الحميد حسين حمودة حاصلٌ على درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي من كلية الآداب بجامعة المنيا، وقد تقلّد منصب عميد كلية الآداب بجامعة الفيوم للفترة الممتدة بين عامَي 2011 و2018، مع إشرافه على عدد من الأقسام العلمية، من بينها أقسام اللغة الإنجليزية، واللغة الصينية، والمكتبات ونظم المعلومات. أصدر موسوعات كبرى تشمل: موسوعة طرق التجارة في العالم الإسلامي (5 أجزاء)، وموسوعة تاريخ الدول الإسلامية في المشرق (10 أجزاء)، فضلًا عن نحو 16 كتابًا في التاريخ والحضارة الإسلامية، وأكثر من 20 بحثًا محكّمًا. حصل على جائزة جامعة الفيوم التشجيعية في التأليف العلمي عام 2014، واختير عضوًا في لجنة حكماء الجامعة عام 2019. وقال في كلمته، ” من الموضوعات الحيوية التي طرحتها الجائزة في فرع الدراسات الإسلامية في الدورة الثامنة والأربعين (طرق التجارة في العالم الإسلامي). وتمثّل طرق التجارة شريان الحياة بين الشعوب والأمم على مر العصور. فعبر هذه الطرق سارت قوافل التجار شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، محملة بكافة السلع التجارية، فانتعشت على الطرق حركة التبادل التجاري. كما ساهمت طرق التجارة في نقل الأفكار والآراء والعقائد. وكانت بمثابة شريان للاتصال بين الحضارات. ”
كما مُنحت الجائزة أيضًا هذا العام إلى الأستاذ الدكتور محمد وهيب حسين، تقديرًا لأبحاثه الميدانية المتميزة في توثيق مسارات التجارة التاريخية بشبه الجزيرة العربية، وفي مقدمتها طريق الإيلاف المكي. واتسمت أعماله بمنهجية علمية رصينة جمعت بين المسوحات الأثرية الميدانية والتوثيق الجغرافي الدقيق بتقنيات GPS والخرائط التحليلية، مع ربط موفّق بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية، مما أفضى إلى قراءة علمية متوازنة وإضافة نوعية في دراسة طرق التجارة المبكرة.
حصل الأستاذ الدكتور محمد وهيب حسين على شهادة الدكتوراة من جامعة حاجة تبه عام 1991 في أنقرة- تركيا، والتحق بالعمل في دائرة الآثار العامة في عمان، كما أسس برنامج إدارة الموارد التراثية (Cultural Resources Management: CRM) ليكون نواة لإدارة الإرث الحضاري باستخدام التقنيات الحديثة ولتطبيقه في العالم العربي. أشرف على مشاريع تنقيبات ومسوحات آثاريه ميدانية ومنها اكتشاف مسارات الطرق، وقصر الموقر الاسلامي، وقدم اكتشافات عديدة ساهمت في تطوير المجتمعات المحلية اجتماعيًا، واقتصاديًا، وثقافيًا. وتمحورت أبحاثه حول تقنيات تصنيع المعادن، لا سيما النحاس، إذ كشف عن مراكز تصنيع قديمة في وادي عربة وفينان، وأرسى بذلك علم التعدين الأثري في الأردن. كما توصّل إلى اكتشاف موقع المغطس (معمودية السيد المسيح) على الضفة الشرقية لنهر الأردن، الذي أُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2015. وعلى صعيد الإنتاج العلمي، أصدر أكثر من 100 مقالة محكّمة و56 كتابًا متخصصًا، وحقّق 40 اكتشافًا بارزًا، من أبرزها: سور الأردن التاريخي (2021)، وديار النبي لوط على شاطئ البحر الميت (2017)، وحضارة مدين (2020)، إضافةً إلى توثيق عدد من المسارات التاريخية كطريق الحج المسيحي وطريق البخور وطريق الإيلاف المكي. وتوّجت مسيرته بجوائز عدة، منها: جائزة عبد الحميد شومان للشباب العرب (2000)، وجائزة الباحث المتميز من الجامعة الهاشمية (2007)، وجائزة الملهمين العرب في دبي (2024)، وجائزة القدس (2025).
وذكر في كلمته، “إن هذا الفوز شرف أعتز به على الدوام، ومسؤولية ألتزم من خلالها بمواصلة العطاء، والإسهام بما يحقق أهداف هذه الجائزة، ورسالتها السامية. وأسأل الله أن يوفق القائمين عليها إلى دوام النجاح، وأن تستمر في أداء دورها الريادي محليًا وإقليميًا وعالميًا. وأستشهد هنا بما قاله سمو الأمير خالد الفيصل حفظه الله: “مجد الأفراد لا يصنعه الجاه والنسب والحسب، وإنما تصنعه أعمالهم العظيمة، الهادفة الى خدمة عقيدتهم وخير أمتهم وبلادهم والإنسانية كلها.””
جائزة اللغة العربية والأدب: حين أبحر الشعر الجاهلي إلى ضفاف اللغة الفرنسية على يد البروفيسور بيير لارشيه
وفي فرع اللغة العربية والأدب، الذي تناول موضوعها “الأدب العربي باللغة الفرنسية”، فتسلّم الجائزة البروفيسور بيير لارشيه، أستاذ فخري في اللغويات العربية بجامعة إيكس مرسيليا وباحث فخري في معهد الدراسات والأبحاث حول العالمين العربي والإسلامي في إيكس، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تقديم الأدب العربي إلى القارئ الفرنسي بأسلوب إبداعي ورصانة علمية، نالت إعجاب النقاد والمختصين. وقد تجلّى مشروعه الثقافي في ترجمة المعلقات ودراسة الشعر الجاهلي بمنهجية أكاديمية رفيعة، مع حرصه على تقديم هذا الإرث الشعري بما يتلاءم مع السياق الثقافي الفرنسي، مما جعل أعماله جسرًا حقيقيًا للحوار بين الحضارتين العربية والفرنسية.
والبروفيسور بيير لارشيه سبق أن ناقش أطروحته في الدورة الثالثة في اللغويات العربية عام 1980، وفي عام 1996 ناقش أطروحة دولة في الآداب والعلوم الإنسانية. أمضى سنوات عدة في التدريس والبحث بعدد من الدول العربية (1971-1982)، قبل أن ينتقل للتدريس في جامعات فرنسية مختلفة. ويتمحور نشاطه العلمي حول محورين: اللغويات العربية والسامية، والأدب العربي الجاهلي تحليلًا وترجمةً. وتُعدّ ترجمته للمعلقات (2000) من أبرز أعماله، إذ لقيت إشادةً واسعة في فرنسا والعالم، وأُعيد نشرها عام 2015. ويضمّ إنتاجه العلمي نحو 350 كتابًا ومقالةً ومراجعةً، وهو عضو في هيئات تحرير عشر مجلات علمية. كُرِّم مرات عدة على إسهاماته في اللغويات والترجمة، وهو عضو في أكاديميا أمبروسيانا (Classis Orientalis) في ميلانو (إيطاليا) منذ عام 2015. وقال في كلمته: ” الفوز بهذه الجائزة العالمية يأتي تكريما لمسيرة نصف قرن من العمل الأكاديمي المتواصل في مجالي اللغويات العربية، وترجمة الأدب العربي، وخاصة الشعر العربي قبل الإسلام. وهما مجالان مرتبطان ارتباطا ً وثيقا ً. الشعر العربي قبل الإسلام يمِّثل بالنسبة للحضارة العربية، ما تمِّثله أعمال هوميروس بالنسبة للحضارة اليونانية.”
جائزة الملك فيصل 2026 تُكرّم البروفيسورة سفيتلانا مويسوف، العالمة المشاركة في اكتشاف أوزمبيك، وعالم الرياضيات كارلوس كينيغ رائد معادلات الحركة
ومُنحت جائزة الطبّ لهذا العام وموضوعها “الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة” للبروفيسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة أبحاث مشاركة في جامعة روكفلر، تقديرًا لاكتشافها الرائد لهرمون (GLP-1) ودوره الحيوي في تنظيم إفراز الإنسولين، وهو ما أسهم في تطوير جيل جديد من العلاجات الفعالة لمرض السكري والسمنة. وقد أحدثت أبحاثها تحولًا جذريًا في الممارسات الطبية، وأسهمت في تحسين جودة حياة مئات الملايين حول العالم.
تخصصت في كيمياء الببتيدات، وتدرّجت في مناصب بحثية بجامعة روكفلر ومستشفى ماساتشوستس العام وكلية الطب بجامعة هارفارد ومعهد هوارد هيوز الطبي. يتمحور إنجازها العلمي الأبرز حول اكتشاف هرمون GLP-1، إذ توقّعت عام 1983 وجود هذا الببتيد النشط بيولوجيًا، وأثبتت لاحقًا قدرته على تحفيز إفراز الأنسولين، وفاعليته في علاج مرضى السكري من النوع الثاني. وقد أفضت أبحاثها إلى تسجيل براءات اختراع لاستخدام GLP-1 في علاج السمنة والسكري، مما أرسى الأساس العلمي لجيل من الأدوية الحديثة. وتقديرًا لإسهاماتها، نالت جوائز علمية رفيعة، أبرزها: جائزة لاسكر وجائزة تانغ وجائزة أميرة أستورياس (2024)، وجائزة بريك ثرو (2025)، فضلًا عن تصنيفها ضمن قائمة التايم لأكثر 100 شخصية تأثيرًا في العالم لعام 2024.
وفي كلمتها، ذكرت، “بعد خمسة وعشرين عاما من نشر نتائج أبحاثنا، طورت شركة نوفو نورديسك للأدوية نظائر طويلة المفعول من (GLP1) للحقن لعلاج مرضى السكري والسمنة. أشعر بالامتنان حين أرى عملي الذي بدأته قبل أكثر من أربعين عامًا بصفته فرضية بحثية قد أسهم اليوم في تحسين صحة وحياة ملايين البشر حول العالم.”
وفي فرع العلوم (الرياضيات)، مُنحت الجائزة للبروفيسور كارلوس كينيغ، أستاذ “لويس بلوك” للخدمة المتميزة في قسم الرياضيات في جامعة شيكاغو، تقديرًا لإسهاماته الرائدة في مجال التحليل الرياضي، ولا سيما في دراسة المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، حيث أسهمت أعماله في تطوير أدوات رياضية متقدمة تُستخدم في مجالات متعددة، من بينها ميكانيكا الموائع والتصوير الطبي.
وقد تقلّد البروفيسور كارلوس كينيغ رئاسة الاتحاد الرياضي الدولي (IMU) بين عامَي 2019 و2022. وتتمحور إسهاماته العلمية حول تطبيق أدوات التحليل التوافقي في المعادلات التفاضلية الجزئية، مع تخصص بارز في المعادلات التشتتية اللاخطية ودراسة السلوك طويل المدى لمعادلات الموجات الحرجة. حصل على جوائز علمية رفيعة، منها: جائزة سيلم (1984)، وجائزة بوشر من الجمعية الرياضية الأمريكية (2008)، وميدالية سولومون ليفشيتز (2021)، وجائزة ICMAM لأمريكا اللاتينية (2024). وهو عضو في عدد من الأكاديميات العلمية الدولية المرموقة، ومنحته جامعتان درجة الدكتوراه الفخرية تقديرًا لمسيرته العلمية.
وقال في كلمته، “بدأ اهتمامي بالرياضيات في سن الثانية عشرة، حينما كنت في السنة الأولى من المرحلة الثانوية في الأرجنتين، حيث تعلمت الهندسة الإقليدية، وكيفية البرهنة الدًقيقة على نظريات تتعلق بالمثلثات، ومنذ ذلك الحين وأنا شغوف ٌ بهذا العلم. وكان من حسن حظي أن أكمل دراستي في جامعة شيكاغو، وأن أكون باحثا ً ما بعد الدكتوراة في جامعة برينستون، تحت إشراف عدد من أبرز رياضيي القرن العشرين. وقد ألهمت هذه التجارب مسار أبحاثي تجاه موضوعات في التحليل الرياضي، ثم بشكل رئيس نحو دراسة المعادلات التفاضلية الجزئية التي تحكم عالمنا المادي. ”
يُمثّل حفل تسليم جائزة الملك فيصل 2026 محطةً تاريخية بارزة، إذ تحتفل مؤسسة الملك فيصل الخيريّة بمرور خمسين عامًا على تأسيسها، تكللت بنصف قرن من دعم التميز الإنساني ورعايته. وقد أسّست المؤسسة جائزة الملك فيصل عام 1977م لتمنح أول مرة في عام 1979م، وقد كرمت حتى يومنا هذا 308 فائزًا من 45 دولة، تقديرًا لإسهاماتهم الاستثنائية في مختلف المجالات العلمية والإنسانية. أما عن مكوّنات الجائزة، فلكل فرع من أفرعها الخمسة مبلغاً قدره 750 ألف ريال سعودي (ما يعادل 200 ألف دولار أمريكي) وميدالية ذهبية عيار 24 قيراطًا ووزنها 200 جرام، بالإضافة إلى براءة مكتوبة بالخط العربي تحمل اسم الفائز وملخصًا لمبررات فوزه.



