الإعلام كقوة ناعمة يصنع التأثير الإيجابي في عصر التحول الرقمي؟ بقلم: المستشارة الإعلامية الدكتورة سناء الخالدي

الإعلام كقوة ناعمة وكيف يصنع التأثير الإيجابي في عصر التحول الرقمي؟
في عصر تتدفق فيه المعلومات عبر الشاشات والمنصات بسرعة الضوء، لم يعد الإعلام مجرد “ناقل للخبر”، بل تحول إلى المحرك الأساسي لصناعة الوعي وتشكيل الاتجاهات المجتمعية. ومع تعاظم دور الأدوات الرقمية، تبرز حاجة ملحة لمناقشة دور الإعلام في صناعة التأثير الإيجابي، وضرورة تسليح الكوادر الإعلامية بمهارات تواكب هذا التسارع المذهل.
جعل الإعلام..من نقل الخبر إلى قيادة التغيير
لم يعد دور المؤسسات الإعلامية محصوراً في رصد الأحداث؛ بل أصبح لها دور “تربوي وتنموي” بامتياز. الإعلام الإيجابي هو ذلك الذي يركز على الحلول بدلاً من الغرق في المشكلات، والذي يسلط الضوء على النماذج الملهمة والقصص التي تعزز التماسك الاجتماعي.
إن الإعلام المسؤول هو القادر على تحويل الأزمات إلى فرص للتوعية، وبناء جسور من الثقة بين الفرد والمجتمع، مما يجعله شريكاً أصيلاً في التنمية المستدامة.
إن ركائز التأثير الإيجابي في الإعلام الحديث:
المصداقية:وهي العملة الصعبة في زمن “الأخبار الزائفة”.
المسؤولية الاجتماعية:وهي تبني قضايا البيئة، التعليم، والصحة العامة.
التفاعلية:وهي إشراك الجمهور في صناعة المحتوى بدلاً من التلقي السلبي.
تحدي المهارات: هل يواكب الإعلاميون “ثورة الذكاء الاصطناعي”؟
مع ظهور صحافة البيانات، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وتطبيقات الواقع المعزز، أصبح لزاماً على الإعلامي المعاصر أن يخرج من جلباب العمل التقليدي. لم يعد كافياً أن تملك “قلماً سيالاً” أو “صوتاً جهورياً”، بل يتطلب الأمر ترسانة من المهارات التقنية.
وأهم المهارات المطلوبة في المشهد الإعلامي الجديد:
1. التمكن من أدوات الـ AI: القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وصناعة المحتوى المرئي دون الإخلال بالأخلاقيات المهنية.
2. صحافةالموبايل :سرعة إنتاج محتوى عالي الجودة باستخدام الأجهزة المحمولة فقط.
3. مهارات التحقق من المعلومات: والقدرة على كشف التزييف العميق والتأكد من مصادر الأخبار.
4. السرد القصصي الرقمي وتقديم المعلومات في قالب بصري وتفاعلي يجذب جيل “التيك توك” و”إنستغرام”. ميثاق الشرف الإعلامي في زمن الانفتاح
رغم كل التطور التقني، يبقى “الإنسان” هو جوهر العملية الإعلامية. إن تطوير المهارات لا يعني إغفال الجانب الأخلاقي، بل يعني استخدامه لتعزيز القيم الإنسانية. الإعلامي الناجح اليوم هو من يوازن بين سرعة النشر و دقة المحتوى ، وبين البحث عن التفاعل و الحفاظ على الرصانة.
رؤية مستشرفة: مستقبل الإعلام العربي
إن صناعة التأثير الإيجابي تتطلب استثمارات ضخمة في العنصر البشري. فالمنظمات التي لا تضع “التدريب المستمر” ضمن أولوياتها ستجد نفسها خارج سياق التأثير خلال سنوات قليلة.
إننا أمام مرحلة تاريخية، فإما أن يكون الإعلام وسيلة للتشتت والسطحية، أو يتحول بفضل الكوادر المهارية إلى منارة للتنوير والبناء. والرهان اليوم يقع على عاتق الجيل الجديد من الإعلاميين الذين يجمعون بين أصالة المهنةوحداثة الأدوات
خلاصة القول إن التأثير الإيجابي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تخطيط دقيق وإعلامي مسلح بالعلم والتقنية، وقبل كل شيء، بضمير مهني يقظ يدرك أن الكلمة هي أمانة ومسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
https://x.com/alkhaldisana?s=21



