في زمن تحول الكتابة إلي الإعلام الحالي إلى “قص ولصق” هل اصبح الإعلامي كاتب او معلن

بقلم منير ابوبشيت
للأسف، تعاني الساحة الإعلامية الحالية في ٱزمة في كتابة الخبر وذلك في الاتكال المفرط على “القص واللصق”. مع ظهور الصحف الإلكترونية وحسابات الأخبار السريعة، واصبح الرهان على السبق والسرعة وليس على العمق والدقة.
خاصة في غياب الميدان،حيث إن الكثير من الجيل الحالي يعتمد كلياً على البيانات الصحفية الجاهزة التي تصله عبر مجموعات “الواتساب” أو البريد الإلكتروني، أو يكتفي بنقل تغريدات الجهات الرسمية وإعادة صياغتها بشكل طفيف.
بالاضافة إلى ضعف المهارةو القدرة على كتابة خبر صحفي تقليدي وهمه الااكبر ارسال الكثير الى المجموعات في الواتساب من اجل زيادة المشاهدات مع ان نفس الخبر منشور في الصحف الالكترونية ،فقط يضع اسمه على الخبر الجاهز اصلا ولايريد ان يتعب نفسه وتغيير على اقل تقدير عنوان المادة الاعلامية .
ومن وجهة نظري لتقريب المسافة بين الجيلين وصناعة إعلام ناضج ومواكب، :
فعلينا تطبيق مفهوم “الإعلام الرقمي بين مصداقية وعمق الإعلام القديم، وسرعة وجاذبية أدوات الإعلام الجديد.
كذلك تدريب الإعلاميين القدامى على المونتاج، التصوير، وإدارة منصات التواصل، وفي المقابل إخضاع طاقات الشباب لدورات في أخلاقيات المهنة وصياغة الأخبار.
والسؤال هنا لماذا لا يطور الإعلامي الحالي نفسه في “الكتابة” بدلاً من الاكتفاء بـ “التصوير”؟
واعتقد إن السبب يعود إلى طبيعة العصر وثقافة المتلقي، فنحن نعيش في عصر “الصورة واللقطة السريعة”؛ فالجمهور الحالي يفضل مشاهدة مقطع من 15 ثانية على قراءة مقال من 500 كلمة، فالتصوير والحديث أمام الكاميرا يعطيان شهرة أسرع وعوائد مالية أضخم مقارنة بالجهد المبذول في البحث والكتابة والتدقيق اللغوي.
وبالعودة إلى الكتابة : فالكتابة مهارة عضلية وفكرية تتطلب قراءة مستمرة واطلاعاً واسعاً، وهو ما يفتقده بعض المنتسبين الجدد للإعلام الذين يعتمدون فقط على “الكاريزما” الشخصية.
وأخيرا وليس اخر هل يُسمى الإعلامي الحالي “إعلامياً” أم “صانع محتوى”؟
فمن وجهة نظر شخصية إذا كان الشخص يمارس العمل الصحفي (استقصاء، تحليل، كتابة أخبار، تقديم برامج حوارية ملتزمة بالمعايير المهنية) عبر المنصات الرقمية، فهو إعلامي رقمي.
و إذا كان يقدم مراجعات، فيديوهات يومية، تجارب شخصية، أو مواد ترفيهية، فهو صانع محتوى أو مؤثر.
وأخيراً لا يمكن تعميم لقب “إعلامي” على كل من امتلك هاتفاً ذكياً وحساباً موثقاً. الإعلام مهنة ومسؤولية ورسالة، وصناعة المحتوى مهارة وتسلية وتسويق. وقد يجتمع الاثنان في شخص واحد إذا امتلك “أدوات الحاضر.. وقيم الماضي”.



