أريد زوجا مثل ابي

قلم : حلا الخالدي
ليست كل فتاة تبحث عن رجل يشبه والدها في الملامح أو الطباع، لكنها تبحث عن الشعور الذي منحها إياه والدها… شعور الأمان.
عندما تقول فتاة: “أريد زوجًا مثل أبي”، فهي لا تطلب المستحيل، ولا تعقد مقارنة ظالمة، بل تبحث عن رجل يحفظ كرامتها كما حفظها والدها، ويعاملها باحترام كما رأته يعامل والدتها، ويكون سندًا لها لا عبئًا عليها.
المؤلم اليوم أن بعض الشباب يعتقد أن الرجولة تُقاس بارتفاع الصوت، أو فرض السيطرة، أو كثرة الوعود، بينما الرجولة الحقيقية تبدأ من حسن الخلق، والوفاء، وتحمل المسؤولية، والرحمة، والقدرة على احتواء الأسرة في أصعب الظروف.
كم من فتاة كانت تحلم ببيت دافئ، لكنها اصطدمت بواقع مليء بالإهمال، أو القسوة، أو الغياب العاطفي، لأن بعض الرجال نسوا أن الزواج ميثاق رحمة، وليس ساحة لإثبات القوة.
الأب الصالح لا يربي ابنته بالكلمات فقط، بل يربيها بالمواقف. يعلمها أن الاحترام أساس العلاقة، وأن الحب فعل قبل أن يكون كلامًا، وأن المرأة تُكرم ولا تُهان، وتُسمع ولا تُهمش.
ولهذا، فإن عبارة “أريد زوجًا مثل أبي” ليست مجاملة لأب، بل وسام على صدر رجل نجح في أن يكون قدوة. وهي في الوقت نفسه رسالة إلى كل شاب مقبل على الزواج: لا تسأل ماذا تريد المرأة، بل اسأل نفسك: هل أنا الرجل الذي تستحقه؟
فالأب قد يرحل يومًا، لكن أثره يبقى في قلب ابنته، وفي اختياراتها، وفي الطريقة التي تنظر بها إلى الحياة وإلى الرجال.
وما أجمل أن يكون الأب سببًا في أن تؤمن ابنته بأن الرجال الصادقين ما زالوا موجودين، وأن الأخلاق ليست حكاية من الماضي، بل واقعًا يصنع أسرًا مستقرة، وأجيالًا أكثر وعيًا وإنسانية



