مقالات

*لا تلتفت… فأنت الطريق*

 

بقلم : نوال السعد

ما أصعب أن تخطو أول خطوة في درب ليس فيه للوراء طريق ولا للوقوف مكان. هو طريق واحد فقط. إما أن تسبقه أو يسبقك. إما أن تصنعه أو يصنعك الزمن.

في هذا الدرب ستتعب. سيخذلك قلبك أحياناً وستجد نفسك وحدك. وستهمس لك نفسك ارجع ارتاح. وسيضحك الخوف كفى يكفي ما فعلت.

لكنك تعلم الحقيقة التي لا تُقال. أن الرجوع موت بطيء. موت للحلم وموت للنسخة منك التي كان من الممكن أن تكون. وأن الوقوف هزيمة معلنة. لأن الزمن لا ينتظر الواقفين يمر فوقهم ويكمل.

فليكن الدرب موحشاً ما دمت أنت النور فيه. ولتسقط الخطوات ما دام القلب ينهض بعدها.

لذلك الحل الوحيد هو امضِ. امضِ وإن اهتزت خطاك. امضِ وإن ابتلعك الظلام. امضِ حتى لو مشيت على جرحك وحتى لو حملت وحدك كل الثقل.

لأنك تعلم سراً عظيماً. الفجر لا يُهدى. الفجر يُنتزع انتزاعاً من قلب رفض أن يلتفت ومن روح قالت سأكمل حتى لو وحدي.

تذكر. الأهداف العظيمة لا تنام في أحضان الراحة. هي لا تولد في الدفء. بل تُولد في رحم التعب على يد شخصٍ قرر أن يعلّم الزمن معنى الصبر. شخص كتب على جدران الظلام هنا كان فجر. وشخص صاح بصوت واحد أنا الطريق.

إن كان الدرب موحشاً فنورك فيه كفى. وإن سقطت خطاك فقلبك للنهوض وفى. سيقولون لك قف والتعب ينادي اكتفي. فقل لهم أمضي ففي الإصرار لي شرف. لا ألتفت للوراء فالخلف لي قبر. ولا أهاب ظلاماً فالفجر مني يبدأ. أنا من يكتب على جدران الليل هنا أمل. وأنا من يعلّم الصبر كيف يكون الأجل. فالمجد لا يُهدى المجد لمن به استجرأ. وفي قلب صاح أنا الطريق وأنا المبتدأ.

وفي نهاية الطريق ستفهم. لم تكن تمشي وحدك… كنت تمشي نحو نسختك التي تستحقها. ولم يكن التعب عقوبة… كان شهادة تخرجك. فلا تلتفت. لأن من التفت ضاع ومن مضى وصل. وأنت لست من يضيع. أنت الطريق.
نوال السعد
المنطقة الشرقية – الدمام
المملكة العربية السعودية
@snaaa_team

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى