رحيمة… مدينة سكنت القلب قبل الذاكرة

بقلم الإعلامي : منير أبوبشيت
لكل إنسان مكانٌ يعود إليه كلما اشتاق إلى الأيام الجميلة، ومهما ابتعدت بنا السنين تبقى هناك مدينة تحتفظ بأجمل الذكريات، وبالنسبة لي كانت (رحيمة )هي ذلك المكان الذي لا يغيب عن القلب.
في رحيمة عشت أجمل مراحل العمر، وترعرعت بين أحيائها، ودرست فيها منذ سنوات الطفولة حتى أنهيت المرحلة الثانوية. كانت سنوات مليئة بالبساطة والفرح، صنعت شخصيتي، وتركت في نفسي أثرًا لا يمكن أن تمحوه الأيام. كانت المدرسة أكثر من مجرد مكان للتعليم، بل كانت محطة لبناء الصداقات، واكتساب القيم، وصناعة الذكريات التي ما زلت أستحضرها بكل حب.
رحيمة ليست مجرد مدينة، بل لوحة جميلة تجمع بين هدوء المكان ودفء الإنسان. شوارعها، وأحياؤها، ومجالس أهلها، وكل زاوية فيها تحمل قصة من الماضي الجميل. فيها عرفت معنى الألفة، وفيها شعرت بأن الجميع يعرف الجميع، وأن المحبة كانت لغة الناس قبل الكلمات.
ومن أجمل ما أحتفظ به في ذاكرتي تلك الأيام التي كنا نقضيها في لعب كرة القدم. كانت الملاعب الترابية آنذاك مدارس للحياة قبل أن تكون أماكن للرياضة. كنا نلعب بحماس، ونتنافس بروح رياضية، ثم نغادر ونحن أكثر محبة وتآلفًا. لم تكن الكرة مجرد لعبة، بل كانت وسيلة جمعت القلوب، وصنعت صداقات ما زال كثير منها قائمًا حتى اليوم.
ورغم مرور السنوات، وانتقال كل واحد منا إلى مشاغل الحياة، فإن علاقتي بأهل رحيمة لم تنقطع. فما زال التواصل قائمًا، واللقاءات تتجدد، والمودة باقية كما عرفتها منذ الصغر. وكلما التقيت أحد أبناء رحيمة شعرت أن الزمن عاد بي إلى تلك الأيام الجميلة، وأن المحبة الصادقة لا يغيّرها مرور الأعوام.
ويستحق أهل رحيمة كل الثناء، فهم أهل كرم وأخلاق ووفاء. عُرفوا بطيبة قلوبهم، وحسن استقبالهم، وصدق مشاعرهم، وحرصهم على صلة الرحم والتواصل الدائم. ومن يعيش بينهم يدرك أن العلاقات الإنسانية في رحيمة تقوم على الاحترام والمحبة والتعاون، وهي قيم أصيلة ما زالت حاضرة في نفوس أهلها.
ختامًا، ستبقى رحيمة بالنسبة لي أكثر من مجرد مدينة؛ إنها ذاكرة عمر، وموطن ذكريات، ووجوه لا تنسى، وأصدقاء وأحبة تركوا في القلب أجمل الأثر. أسأل الله أن يحفظ رحيمة وأهلها، وأن يديم عليهم الأمن والمحبة، وأن تبقى كما عرفناها دائمًا… مدينةً يسكنها الطيبون، وتسكن هي قلوب محبيها.



