لماذا نعيش؟ رحلة العودة إلى الذات وأولويات الحياة بقلم المستشارة د.سناء الخالدي

من أعظم ما يحتاجه الإنسان في عصرنا الحالي أن يتراجع خطوة هادئة إلى الوراء، ويقف مع نفسه بصدق، ليسألها سؤالًا قد ننساه وسط صخب الحياة: لماذا أعيش؟ وما الرسالة التي أحملها في هذه الدنيا؟
فالعمر يمضي بسرعة لا تُقاس، والوقت إذا مضى لا يعود أبدًا. أما النفس، إن تُركت بلا هادٍ أو هدف، فإنها تضيع بسهولة بين سطوع الشاشات، وتكرار العادات، ورغبات الراحة الزائدة التي لا تُثمر شيئًا.
ابدأ بنفسك أولًا — فالنبع الصافي يُعطي الماء العذب. أصلح قلبك، ونظّم وقتك، واعتنِ بعقلك وجسدك. من نفسك يبدأ التغيير، ومن ذاتك تنطلق القيم إلى من حولك.
ثم كن نافعًا لأهلك، سندًا لأصدقائك، ولبنة صالحة تُبنى بها مجتمك وأمتك. لا تنتظر أن تمتلك كل شيء لتبدأ، ولا تُرجئ خطوتك بانتظار الظروف المثالية. يكفي أن تحفظ قليلًا، تتعلم قليلًا، تعمل قليلًا، وتثبت على ذلك كل يوم. فالاستمرار في القليل خير من الانقطاع في الكثير.
أغلق أبواب التشتيت التي تسلبك وقتك وطاقتك، واملأ فراغك بما يرفعك: علمًا تُثري به عقلك، وعملًا تؤديه بإتقان وأمانة، ورياضة تُقوّي بها بدنك، وصحبة صالحة تذكّرك إذا نسيت، وتعينك إذا ضعفت.
وتذكّر أن تكون رفيقًا لطيفًا بنفسك؛ لا تحملها فوق طاقتها، ولا تقارن رحلتك برحلة غيرك. فالثبات على خطى واثقة خير من حماس عابر يشتعل ثم ينطفئ سريعًا.
الحياة قصيرة — نعم — لكن أثر الإنسان يمكن أن يبقى طويلًا جدًا. يبقى إذا عرف أولوياته، واحترم وقته، وسار كل يوم خطوة صادقة في الطريق الصحيح.


