مقالات

المهندس غسان الحمود: الصيانة الدورية للسيارات ضرورة لحماية الأرواح وإطالة العمر الافتراضي للمركبات

الدمام –حلا الخالدي

أكد المهندس غسان عبد الرحيم الحمود أن الصيانة الدورية للسيارات لم تعد مجرد إجراء فني يُلجأ إليه عند حدوث الأعطال، بل أصبحت ضرورة أساسية للحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات، وضمان كفاءة المركبات وإطالة عمرها الافتراضي، خصوصًا في ظل التطور التقني المتسارع الذي تشهده صناعة السيارات، وما تتضمنه المركبات الحديثة من أنظمة إلكترونية وميكانيكية متقدمة تتطلب فحصًا دقيقًا وعناية مستمرة.

وأوضح الحمود أن الصيانة الوقائية تمثل استثمارًا حقيقيًا يوفر على ملاك السيارات الكثير من التكاليف، مشيرًا إلى أن العديد من الأعطال الميكانيكية تبدأ بمؤشرات بسيطة يمكن اكتشافها مبكرًا من خلال الفحص المنتظم، قبل أن تتفاقم وتتحول إلى مشكلات كبيرة تستدعي إصلاحات مكلفة.

وأشار إلى أن طبيعة المناخ في المملكة العربية السعودية، وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، إلى جانب المسافات الطويلة بين المدن، تجعل الالتزام ببرامج الصيانة الدورية أمرًا بالغ الأهمية، ولا سيما فيما يتعلق بأنظمة التبريد والفرامل والإطارات والبطاريات والمحركات.

وبيّن أن إهمال تغيير زيت المحرك أو متابعة مستويات سوائل التبريد قد يؤدي إلى أضرار جسيمة، في حين تسهم الصيانة المنتظمة، وفق توصيات الشركات المصنّعة، في المحافظة على كفاءة المركبة والحد من الأعطال المفاجئة.

وشدد الحمود على أهمية الفحص الفني الدوري للمركبات، مؤكدًا أنه لا يمثل مجرد متطلب تنظيمي، بل مسؤولية مجتمعية تسهم في تعزيز السلامة المرورية وحماية مستخدمي الطرق، من خلال التأكد من سلامة الأنظمة الأساسية للمركبة وقدرتها على العمل بكفاءة.

وأضاف أن الفحص الوقائي الذي تجريه مراكز الصيانة المتخصصة يُعد مكملًا للفحص الفني الدوري المعتمد، إذ يساعد على اكتشاف المشكلات قبل تفاقمها، ويشمل فحص أنظمة الفرامل والتوجيه والتعليق والإطارات والإنارة والمحرك وناقل الحركة، إلى جانب الأنظمة الإلكترونية.

ولفت إلى أن التطور التقني أحدث تحولًا كبيرًا في قطاع صيانة السيارات، حيث أصبحت أجهزة التشخيص الإلكتروني الحديثة قادرة على قراءة بيانات المركبات ورصد مؤشرات الأعطال، الأمر الذي يساعد الفنيين على تحديد المشكلات بدقة أكبر، وتقليل الوقت اللازم للتشخيص والإصلاح.

وأكد أن الأجهزة الحديثة، على الرغم من أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلًا عن الخبرة الفنية، بل يجب أن تتكامل مع الكفاءات البشرية المؤهلة، القادرة على تحليل نتائج الفحص واتخاذ القرارات المناسبة بشأن أعمال الصيانة والإصلاح.

وأشار الحمود إلى أن جودة خدمات الصيانة تعتمد على عدة عوامل رئيسية، أبرزها تأهيل الفنيين، وتحديث المعدات، واستخدام قطع الغيار المطابقة للمواصفات، والالتزام بمعايير السلامة والجودة، إلى جانب الشفافية في التعامل مع العملاء، وتوضيح طبيعة الأعطال وتكاليف إصلاحها قبل البدء في تنفيذ الأعمال.

وأوضح أن بعض الممارسات الخاطئة لدى ملاك السيارات، ومنها تجاهل الأصوات غير الطبيعية أو الإشارات التحذيرية في لوحة العدادات، وتأجيل استبدال القطع المستهلكة، قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإصلاح وتعريض سلامة الركاب للخطر.

ودعا إلى ضرورة نشر ثقافة الصيانة الوقائية بين أفراد المجتمع، وتشجيع ملاك المركبات على إجراء الفحوصات المنتظمة، خصوصًا قبل السفر لمسافات طويلة، مع التأكد من سلامة الإطارات والفرامل وأنظمة التبريد والتكييف ومستويات السوائل.

وأكد أن قطاع صيانة السيارات في المملكة يشهد فرصًا واعدة للنمو والتطوير، في ظل التوسع في استخدام التقنيات الحديثة، وارتفاع الطلب على الخدمات الفنية المتخصصة، مشيرًا إلى أهمية الاستثمار في تدريب الشباب السعودي وتأهيلهم للعمل في مجالات الميكانيكا والكهرباء والإلكترونيات وتشخيص أعطال المركبات.

وأضاف أن تطوير قطاع خدمات السيارات ورفع كفاءة العاملين فيه ينسجمان مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، خصوصًا في مجالات تنمية القدرات البشرية، وتعزيز جودة الخدمات، وتحسين مستوى السلامة المرورية.

واختتم المهندس غسان عبد الرحيم الحمود بالتأكيد على أن المحافظة على السيارة تبدأ من وعي مالكها بأهمية الصيانة المنتظمة، وليس من انتظار ظهور الأعطال، مشددًا على أن الفحص المبكر يوفر المال والوقت، ويسهم في إطالة العمر الافتراضي للمركبة والمحافظة على قيمتها.

وقال: «إن الصيانة الدورية ليست تكلفة إضافية يتحملها مالك السيارة، بل استثمار في سلامته وسلامة أسرته؛ فالسيارة السليمة تعني قيادة أكثر أمانًا، والوقاية دائمًا أقل تكلفة من الإصلاح».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى