مقالات

العن ما خلق الله النساء

 

أحمد العطافي

العن ما خلق الله النساء .. عبارة لا تعبّر عن غضب عابر فحسب إنما تكشف خللا في الفهم وجرأة على الخالق قبل أن تكون إساءة للمخلوق فالله سبحانه وتعالى منزه عن العبث والظلم حينما قال : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) والإنسان هنا رجل أوامرأة لا تفريق بينهما في أصل الخلق ولا في الكرامة الإنسانية.

إن لعن الخلق هو في حقيقته اعتراض على الخالق وسوء أدب مع الله قبل أن يكون ظلما للنساء – فهل يعقل أن يلعن ما جعله الله سكنا ورحمة وأم وأخت وزوجة وهل يختزل نصف المجتمع في تجارب شخصية فاشلة أو انفعالات لحظة غضب ؟

المرأة في الإسلام لم تكن يوما عبئا ولا خطيئة إنما كانت شريكة في الرسالة ومصدرا للحياة ومربية للأجيال فهي الأم التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ثلاثا وهي الزوجة التي جعل الله بينها وبين زوجها مودة ورحمة وهي الابنة التي قال عنها “سيدة نساء اهل الجنة”وكان إذا دخلت عليه قام لها وقبل رأسها وأجلسها مكانه – هكذا كان يتعامل افضل الخلق مع النساء.

إن إطلاق مثل هذه العبارات لا يدل على قوة شخصية ولا صراحة إنما على ضعف وعي وضيق أفق وعجز عن التفريق بين الخطأ الفردي والخلق الإلهي الكامل .

نعم – قد نجرح من أشخاص وقد نُخذل من علاقات لكن الخطأ يبقى بشريا لا إلهيا وفردا لا جماعيا ومن العدل أن نحاسب السلوك لا أن نلعن الوجود ففي النهاية من يلعن النساء ينسى أنه ولد من امرأة وربته امرأة وكان أول ملجأ له صدر امرأة والكلمة التي تقال في لحظة غضب قد تكشف معدن صاحبها أكثر مما تسيء لغيره.

الدين الذي جاء ليحرر الإنسان من الظلم لا يمكن أن يكون غطاء لإهانة نصف البشرية ومن يتحدث باسم الدين وهو يلعن النساء فهو يسيء للدين أكثر مما يسيء لهن فالمرأة ليست لعنة – اللعنة الحقيقية هي : عقل يرفض المسؤولية ولسان يسب الخلق وقلب ممتلئ حقدا يظنه قوة وفي النهاية تذكير لا مفر منه : المرأة التي تلعنها اليوم قد تكون أمك أو أختك أو ابنتك أو المرأة التي وقفت معك حين خذلك الجميع فإن لم تستحِ من الله فاستحِ من الحقيقة .

للتواصل / a-attafi@hotmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى