مقالات

زكاة الفطر… ليست موسما عابرا بل فرصة استراتيجية لا تعوض خاطره بقلم الدكتور علي الشويش

 

مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار المسلمين إلى أداء زكاة الفطر باعتبارها عبادة واجبة تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية عميقة، حيث تُسهم في إغناء الفقراء والمحتاجين عن السؤال يوم العيد، وتُجسد معاني التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
وفي هذا السياق، تبرز الجمعيات الخيرية كحلقة وصل موثوقة بين المتبرعين والمستفيدين، غير أن بعض الجمعيات تغيب عن هذا الموسم الحيوي بعدم تنفيذ برامج مخصصة لزكاة الفطر، وهو ما يفوّت عليها فرصًا كبيرة تتجاوز البعد الاجتماعي والإنساني إلى أبعاد اخرى ، فهي ليست مجرد تبرع عابر، بل هي بوابة للتعارف وبناء الثقة بين الجمعية والمتبرع وكثير من المتبرعين يبدأون علاقتهم مع الجهات الخيرية من خلال المواسم، ومن ثم يتحولون إلى داعمين دائمين ، وبالتالي فإن غياب هذا البرنامج يعني فقدان فرصة استقطاب شرائح جديدة من المجتمع.
والجمعية التي لا تشارك في برامج زكاة الفطر تغيب عن هذا المشهد، مما يضعف حضورها الذهني لدى المجتمع ويقلل من فرص تعزيز سمعتها وثقة الجمهور بها.
وترتبط زكاة الفطر بوقت حساس للغاية، حيث تحتاجها الأسر المستفيدة قبيل عيد الفطر لتأمين احتياجاتها الأساسية ، وعندما لا تقدم الجمعية هذا النوع من البرامج، فإنها تفقد فرصة إحداث أثر مباشر وعميق في حياة المستفيدين في لحظة فارقة ، وهناك العديد من الشركات والمتاجر والمنصات الرقمية تسعى إلى إطلاق مبادرات زكاة الفطر بالتعاون مع جمعيات موثوقة ، وغياب الجمعية عن هذا المجال يحرمها من بناء شراكات نوعية يمكن أن تمتد إلى مشاريع أخرى على مدار العام ، وتنفيذ برنامج زكاة الفطر يتطلب جاهزية عالية، وسرعة في الإنجاز، وقدرة على إدارة الحملات الموسمية، وهذه المهارات تُعد ركيزة أساسية لنجاح أي جمعية.
أما عدم خوض هذه التجربة، فيُبقي الجمعية بعيدة عن تطوير قدراتها التشغيلية.
وقد شهدت زكاة الفطر تطورًا ملحوظًا في طرق تقديمها، من خلال المنصات الإلكترونية وخيارات الدفع الرقمي والتوصيل المباشر. وغياب الجمعية عن هذا المجال يعني تأخرها في تبني الحلول الرقمية، وبالتالي فقدان شريحة واسعة من المتبرعين

واخيراً فإن زكاة الفطر ليست خيارًا ثانويًا… بل نافذة تأثير حقيقية.
ومن يغيب عنها، يفوّت على جمعيته خيراً كثيراً

 

المستشارة الإعلامية د. سناء الخالدي

المستشارة الإعلامية والمدربة الدكتورة سناء الخالدي مدير المسؤولية الاجتماعية بنادي الدمام السعودي ومستشار أسري وتربوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى