مقالات

استقالة رينارد.. هروب و اعتراف بالعجز

بقلم: ابراهيم بوعبيد

في وقتٍ كانت فيه الجماهير السعودية تترقب استقرارًا فنيًا يعيد للمنتخب الوطني توازنه، فجّرت تقارير صحفية فرنسية – وفي مقدمتها صحيفة ليكيب – أنباءً حول اقتراب المدرب الفرنسي هيرفي رينارد من مغادرة قيادة الأخضر، في مشهد يعيد للأذهان سيناريو الرحيل الأول، ولكن هذه المرة في توقيت أكثر حساسية وتعقيدًا.

الحديث عن مغادرة رينارد لا يمكن فصله عن المرحلة التي يمر بها المنتخب السعودي، حيث شهدت الفترة الأخيرة تذبذبًا واضحًا في المستوى الفني والبدني، إضافة إلى نتائج لم ترقَ لتطلعات الشارع الرياضي. ورغم أن هذه التحديات كانت تستدعي حضورًا قياديًا أقوى، إلا أن المؤشرات القادمة من الإعلام الأوروبي توحي بعكس ذلك تمامًا.

صحف وتقارير عدة خلال الأيام الماضية أشارت إلى وجود حالة من عدم الرضا داخل الجهاز الفني، إلى جانب ضغوط متزايدة بسبب تراجع الأداء، ما جعل خيار الرحيل مطروحًا بقوة. كما تم تداول معلومات حول وجود عروض خارجية محتملة للمدرب الفرنسي، الأمر الذي يعزز فرضية أن قرار المغادرة – إن تم – لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات سابقة.

وفي حال تأكدت هذه الأنباء، فإن توصيف ما حدث لن يكون مجرد “استقالة” أو “رحيل طبيعي”، بل يمكن اعتباره هروبًا مخيبًا ومذلًا في لحظة كان المنتخب فيها بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار والعمل الجاد لتصحيح المسار. فالقائد الحقيقي لا يغادر عند أول منعطف صعب، بل يواجه التحديات ويعمل على معالجتها، خصوصًا عندما يكون هو المسؤول الأول عن الجوانب الفنية.

الأكثر إثارة للجدل أن هذا الرحيل – إن وقع – سيكون الثاني لرينارد مع المنتخب السعودي، ما يطرح تساؤلات كبيرة حول مدى التزامه بالمشروع الرياضي، ويعكس صورة سلبية عن استمرارية العمل الفني. كما أن تكرار الأعذار دون تقديم حلول ملموسة يعزز من الانتقادات الموجهة له، ويضع علامات استفهام حول قدرته على تحمل الضغوط.

المنتخب السعودي اليوم لا يحتاج إلى مبررات، بل إلى عمل حقيقي يعيد بناء الثقة بينه وبين جماهيره. وإذا كان رينارد قد اختار المغادرة، فإنه بذلك يترك خلفه إرثًا متناقضًا: إنجاز تاريخي في مونديال قطر، يقابله نهاية مرتبكة تفتقر للمسؤولية.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الكيانات الكبرى لا تتوقف على مدرب أو لاعب، وأن الأخضر قادر على تجاوز هذه المرحلة، بشرط اختيار قيادة فنية تؤمن بالمسؤولية، وتدرك أن التحديات ليست مبررًا للانسحاب، بل فرصة لإثبات القيمة الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى