بين الاستضافة والإنجاز.. جيل يكتب تاريخه اليوم فرصة لصناعة تاريخ كروي كيف نستثمر استضافة 2034 لصناعة جيل ذهبي؟

بقلم الكابتن – كامل يحي عواجي
تستعد المملكة العربية السعودية لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2034م، وهو حدث استثنائي لا يقتصر أثره على التنظيم فحسب، بل يمتد ليكون فرصة تاريخية لصناعة إنجاز ريادي على المستوى الكروي. ولن يأتي هذا الإنجاز بمعجزة أو صدفة، بل بتخطيط واستراتيجية طموحة تبدأ من اليوم، تمامًا كما فعل المنتخب الكوري الجنوبي عندما استضاف المونديال عام 2002م، وتمكن من كتابة التاريخ بوصوله إلى الدور نصف النهائي محققًا المركز الرابع في العالم، وذلك باستغلاله الاستضافة عبر إعداد مبكر ومنهجي، ليُتوَّج هذا الإعداد بإنجازه التاريخي.
وبما أن أعمار لاعبي المنتخب السعودي المشاركين في مونديال 2034 اليوم تتراوح بين 13 و17 عامًا، فهذا يعني أن اللحظة الحالية هي نقطة الصفر لبناء جيل مونديال 2034.
إن استثمار هذه المرحلة العمرية بحكمة وطموح يعني العمل المتكامل على إعداد اللاعبين من جميع الجوانب: الفنية، والتكتيكية، والنفسية، والبدنية، وفق رؤية موحدة تمتد لسنوات قادمة، بما يضمن انتقالهم بسلاسة بين الفئات السنية وصولًا إلى المنتخب الأول، وهم يحملون الفكر الفني نفسه والهوية الواضحة التي ستجعل من المنتخب السعودي كيانًا متكاملًا قادرًا على تقديم أداء متميز في مونديال كأس العالم عام 2034م.
وصناعة هذا الجيل تتطلب تخطيطًا واستراتيجية بعيدة المدى، تبدأ من تطوير شامل وتركيز على المنتخبات، فلا مجال للاجتهادات الفردية أو العشوائية في العمل، ولا مكان للصدفة، بل يجب وضع خطة شاملة لاستغلال استضافتنا لمونديال كأس العالم عام 2034م.
لذلك، يتطلب الأمر نهجًا واضحًا في استراتيجية وفلسفة مدرب المنتخب الأول ابتداءً من الآن، وذلك لنقلها إلى باقي مدربي منتخب الناشئين حاليًا، وإلى مدرب منتخب الشباب لاحقًا، مع التنسيق الدائم والمستمر والواضح بينهم، ووضع استراتيجية موحدة لبناء هوية واضحة للمنتخب، بحيث يكون جميع مدربي المنتخبات السنية (الناشئين والشباب) على ذات النهج والفلسفة والاستراتيجية التي سيشارك بها المنتخب السعودي الأول في مونديال كأس العالم عام 2034م.
لذلك، يستلزم الأمر تحديد واختيار مدربي جميع المنتخبات الوطنية للناشئين والشباب والمنتخب الأول ابتداءً من الآن، على أن يكونوا تحت إدارة واحدة، والبدء في العمل معًا وفق خطة استراتيجية تمتد لثماني سنوات حتى موعد استضافة كأس العالم 2034م. ويهدف ذلك إلى تحقيق العمل المشترك، والتنسيق المستمر والواضح بينهم، واعتماد الفكر الفني نفسه والاستراتيجية ذاتها، بحيث يتبنى جميع مدربي المنتخبات السنية الفلسفة والفكر الفني والاستراتيجية نفسها التي سيعمل بها مدرب المنتخب الأول في مونديال كأس العالم 2034م.
يهدف هذا النهج إلى تدريب لاعبي منتخب الناشئين بدءًا من الآن على الفكر الفني نفسه، وحمله ليكونوا لاحقًا نواةً لمنتخب الشباب، مع استمرار ذات النهج والفلسفة والاستراتيجية والهوية، لينتقلوا بعدها إلى المنتخب الأول المشارك في كأس العالم عام 2034م. وبهذا الأسلوب، سيمتلك منتخبنا في كأس العالم هويةً وخطةً واضحةً تمتد لثماني سنوات، مما سيمكنه – بإذن الله – من تحقيق الإنجاز المنشود.
نتيجة لذلك من الضروري أن يعمل مدربو المنتخبات تحت 17 عامًا، والشباب، والأول من الان معًا في إطار واضح، لضمان انتقال اللاعبين من مرحلة لأخرى وهم يحملون الفكر الفني ذاته، دون انقطاع أو تناقض في التوجهات. وبهذا التكامل، يصبح منتخب الناشئين هو اللبنة الأولى التي تمرر بسلاسة إلى منتخب الشباب، ليصل المنتخب الأول بكامل هويته وجاهزيته إلى استحقاق 2034.
إن استضافة كأس العالم ليست مجرد حدث تنظيمي، بل هي فرصة لصناعة تاريخ كروي حقيقي. وبالتخطيط العلمي، والرؤية الموحدة، والاستثمار الجاد في الناشئين اليوم، نستطيع أن نكتب قصة إنجاز سعودي يروى للأجيال فبين 13 و17 عامًا اليوم… يكمن نجوم كأس العالم 2034 غدًا.



