مقالات

المؤمن.. استقرار نفسي ينبع من عمق الإيمان واليقين بقلم المستشارة د. سناءالخالدي

كثيراً ما نبحث عن وصفات أو طرق لتحقيق الراحة النفسية والابتعاد عن القلق والاضطراب، وقد نغفل عن أن أقوى مصدر للاستقرار موجود في جوهر الإيمان الصحيح. فالمؤمن لا يمتلك قوة خارجية تحميه فقط، بل يبني في داخله نظاماً من القيم واليقين يجعله أكثر ثباتاً في وجه تقلبات الحياة.

الاستقرار النفسي عند المؤمن لا يعني أنه لا يمر بالحزن أو الصعاب أو الابتلاء، فهذه سنة الحياة، بل يكمن في طريقة استقباله لهذه الأمور. هو يعلم أن كل ما يصيبه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم أمره لله ويطمئن قلبه بهذا اليقين. حين تشتد الظروف، لا ينهار بل يلجأ إلى الدعاء والصبر، فيجد في ذلك عزاءً وراحة لا تضاهى.

من أهم ما يمنح الإيمان هذا الاستقرار هو التفويض؛ فالمؤمن يبذل ما في وسعه، ثم يفوض النتيجة لخالقه، فلا يعيش في قلق دائم من المستقبل، ولا يندم طويلاً على ما فات. كما أن شعوره بالرقابة الإلهية واقترابه من ربه يخلق توازناً في سلوكه، ويجنبه الكثير من الضغوط الناتجة عن الأخطاء أو التجاوزات.

كما أن ممارسة العبادات – كالصلاة والذكر والصدقة – تعمل كمنشط للروح ومهدئ للنفس؛ فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتصفي القلب، والذكر يطرد الهم، والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وكلها تُساهم في بناء شخصية متكاملة ومستقرة.

علمياً ونفسياً، يُثبت أن امتلاك هدف واضح، ونظام قيم راسخ، وعلاقة روحية قوية، يقلل من مستويات التوتر، ويعزز الشعور بالانتماء والطمأنينة. وهذا بالضبط ما يوفره الإيمان للمؤمن، فيصبح قوياً من الداخل، لا تهزه المصاعب، ولا يُحبطه الفشل، بل يرى في كل تجربة فرصة للنمو والارتقاء.

في النهاية، الاستقرار النفسي ليس هبة تأتي بلا جهد، بل هو ثمرة الإيمان الذي يُعاش لا يُحفظ، ويُطبق في تفاصيل الحياة اليومية. فكلما ازداد ارتباط الإنسان بربه، ازدادت نفسه اطمئناناً، وازداد قدرته على العيش بسلام وثبات مهما تغيرت الظروف من حوله.

المستشارة الإعلامية د. سناء الخالدي

المستشارة الإعلامية والمدربة الدكتورة سناء الخالدي مدير المسؤولية الاجتماعية بنادي الدمام السعودي ومستشار أسري وتربوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى