مقالات

الشهرة قبل النضج… أطفال ومراهقون يصنعون المحتوى ويثيرون الجدل

قلم : حلا الخالدي

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي حكرًا على الكبار، بل أصبحت مساحة يحضر فيها الأطفال والمراهقون بشكل لافت، حيث يظهر العديد منهم، ممن تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عامًا، كمقدمي محتوى يتابعهم آلاف الأشخاص، ويحقق بعضهم شهرة واسعة خلال فترة قصيرة.

وتفتح هذه الظاهرة بابًا واسعًا للنقاش حول مدى جاهزية هذه الفئة العمرية لخوض تجربة الظهور الإعلامي، في ظل ما تفرضه المنصات الرقمية من ضغوط نفسية، وتعليقات جماهيرية، وسعي دائم إلى تحقيق المشاهدات والتفاعل.

ويرى مختصون أن صناعة المحتوى ليست مشكلة في حد ذاتها، بل قد تكون وسيلة لتنمية المهارات وصقل المواهب إذا قُدمت في إطار تربوي سليم وتحت إشراف الأسرة. إلا أن غياب المتابعة قد يؤدي إلى تعرض الأطفال والمراهقين للتنمر الإلكتروني، أو انتهاك الخصوصية، أو التأثر بثقافة الشهرة السريعة على حساب النمو النفسي والاجتماعي السليم.

كما يحذر مختصون من أن بعض المحتوى الذي يقدمه صغار السن قد يتجاوز طبيعة مرحلتهم العمرية، سواء في طريقة الطرح أو تقليد بعض السلوكيات المنتشرة على المنصات، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي لدى الأسر بأهمية التوجيه والمتابعة، وعدم ترك الأبناء يواجهون العالم الرقمي دون رقابة أو إرشاد.

وفي المقابل، أثبت العديد من صناع المحتوى الصغار أن المنصات الرقمية يمكن أن تكون نافذة للإبداع، من خلال تقديم محتوى تعليمي وثقافي وتوعوي يعكس مواهبهم ويسهم في خدمة المجتمع، مما يؤكد أن نجاح التجربة يعتمد على نوعية المحتوى والبيئة الداعمة له.

ومع استمرار اتساع حضور الأطفال والمراهقين في الفضاء الرقمي، تبرز الحاجة إلى شراكة فاعلة بين الأسرة، والمدرسة، والجهات المعنية، ومنصات التواصل الاجتماعي، لترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول، بما يحفظ حقوق الأبناء ويضمن نموهم في بيئة رقمية أكثر أمانًا.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل أصبحت الشهرة الرقمية حلمًا يسبق الطفولة، أم أن الوقت قد حان لوضع ضوابط أكثر وعيًا لحماية صغار السن في العالم الرقمي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى