مقالات

إلى كل زوجة صابرة ومحتسبة…

بقلم / مداوي ال غدرا

إلى كل زوجة تعيش تحت سقف واحد مع زوج ابتُلي بمرض الإدمان، وتصارع معه أمواج الخوف والألم بصمت…

إلى من نامت وهي لا تعرف كيف سيكون صباح الغد، ومن أصبحت تخشى رنين الهاتف، أو طرق الباب، أو لحظة عودة الزوج إلى المنزل…

إلى من أخفت دموعها عن أبنائها، وابتسمت أمام الناس حتى لا يكتشف أحد حجم المعاناة التي تحملها في قلبها…

أنتِ لستِ ضعيفة… أنتِ متعبة. وهناك فرق كبير بين الاثنين.

الإدمان ليس مشكلة عابرة يمكن تجاوزها بمجرد النصيحة أو اللوم، بل ابتلاء يحتاج إلى وعي وعلاج ومساندة متخصصة وإرادة حقيقية من الشخص المدمن للتغيير.

وقد تجد الزوجة نفسها في دائرة مؤلمة:
تحاول إنقاذ زوجها، وتحمي أبناءها، وتحافظ على بيتها، وتخفي عن الآخرين ما يحدث، ثم تلوم نفسها عندما تفشل محاولاتها.

لكن تذكري:

أنتِ زوجة، ولستِ طبيبة لعلاجه.
أنتِ شريكة حياة، ولستِ مسؤولة وحدك عن إنقاذه.

من حقك أن تقفي إلى جانبه، وأن تشجعيه على العلاج، وأن تمنحيه فرصة للتغيير إذا كان جادًا في ذلك.

لكن ليس من واجبك أن تقبلي الإهانة، أو العنف، أو تهديدك وتهديد أبنائك، أو أن تعيشي في بيئة غير آمنة بحجة الصبر والاحتساب.

الصبر لا يعني الاستسلام

الصبر الحقيقي لا يعني أن تصمتي عن الخطأ حتى يزداد، ولا أن تعرضي نفسك وأبناءك للخطر.

الصبر قد يكون في أن تقولي له:

“أنا أريد مساعدتك… لكنني لن أساعد الإدمان على الاستمرار.”

فلا تغطي أخطاءه باستمرار، ولا تمنحيه المال الذي قد يستخدمه في الإدمان، ولا تحملي عنه نتائج اختياراته، ولا تجعلي الخوف من كلام الناس سببًا في استمرار معاناتك.

وفي الوقت نفسه، لا تجعلي الغضب واليأس يمنعانك من رؤية الإنسان الذي خلف المرض.

فالمدمن يحتاج إلى علاج ومساءلة وحدود، لكنه يحتاج أيضًا إلى من يذكّره بأن باب التعافي لم يُغلق.

وأبناؤك أيضًا يحتاجون إليك

قد يظن بعض الآباء والأمهات أن الأطفال لا يفهمون ما يحدث.

لكن الأطفال يشعرون بالخوف، والتوتر، والصراخ، والغياب، والتغير المفاجئ في سلوك أحد الوالدين.

لذلك لا تجعلي حماية صورة الأسرة أمام الناس أهم من حماية أبنائك داخل المنزل.

امنحيهم الأمان، واستمعي إليهم، وأكدي لهم أن ما يحدث ليس ذنبهم، وأنهم ليسوا مطالبين بإصلاح مشكلة الكبار.

لا تعيشي وحدك

الصمت الطويل قد يحول المعاناة إلى عزلة.

اختاري شخصًا حكيمًا تثقين به، واستعيني بالمتخصصين والجهات الموثوقة في علاج الإدمان والإرشاد الأسري.

طلب المساعدة ليس فضيحة.

طلب المساعدة شجاعة.

وإذا كان هناك عنف أو تهديد مباشر لسلامتك أو سلامة أبنائك، فالأولوية ليست لإخفاء المشكلة، بل للأمان وطلب الحماية والمساندة المناسبة فورًا.

وإلى الزوج الذي ابتُلي بالإدمان…

زوجتك ليست عدوك.

هي الإنسان الذي ربما انتظر منك سنوات أن تعود إلى نفسك، وأن تستعيد بيتك وأبناءك وحياتك.

لا تجعل حبها لك سببًا لاستغلال صبرها.

إن كنت تريد أن تنقذ زواجك، فابدأ بإنقاذ نفسك.

اعترف بالمشكلة، اطلب العلاج، اقطع الطريق على الانتكاس، واقبل المساندة، وتحمل مسؤولية أفعالك.

فالاعتذار وحده لا يكفي…

التغيير هو الاعتذار الحقيقي.

رسالة أخيرة لكل زوجة

لا تسمحي للإدمان أن يقنعك بأنك بلا قيمة.

ولا تجعلي سنوات المعاناة تجعلك تنسين أنك إنسانة لك حق في الأمان والاحترام والطمأنينة.

كوني رحيمة… ولكن حازمة.

كوني داعمة… ولكن لا تكوني شريكة في استمرار المرض.

ادعي له… وساعديه على الوصول للعلاج… لكن لا تنسي نفسك وأبناءك.

فأنتِ أيضًا تحتاجين إلى من يمسك بيدك.

وربما تكون هذه المرحلة التي ظننتِ أنها نهاية حياتك…

هي بداية رحلة جديدة نحو التعافي، والوعي، والقوة، واستعادة نفسك.

لا تستسلمي… فالتعافي ممكن، ولكن لا يحدث بالصمت وحده؛ بل بالاعتراف، والعلاج، والدعم، والحدود الآمنة.

— ومضات مداوي
وعي أسري… من أجل بيت أكثر أمانً

مداوي آل غدرا المنطقة الشرقية- الجبيل المملكة العربية السعودية @ mdawialbishi

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى