رياضة

شكرًا لحرصكِ

 

بقلم : نوال السعد

قصة خصلة ظهرت، وناصحة مقصرة، ورد منقبة محتشمة بكلمتين فقط، علمتنا أن الحجاب فطرة تثبت بالرفق، لا بالتعيير.

مشهدٌ واحدٌ يختصر لنا كيف يكون النصح عبادة.

امرأة محتشمة تمامًا، حجابها ساتر وعباءتها واسعة، ظهرت خصلة صغيرة من شعرها دون قصد.

مرت بها امرأة أخرى، حجابها ناقص ويظهر جزء كبير من شعرها، وقالت لها بحدة: “شعرك ظاهر، غطيه!”

المنطق يقول إن الرد سيكون: “انظري لنفسك أولًا!”

لكنها لم تفعل. ابتسمت وقالت بكل لطف: *”شكرًا لحرصكِ وتنبيهكِ”*

كلمتان فقط.. لكنهما درس كامل.

*لماذا هذا الرد عظيم؟*

لأن المحتشمة فهمت حقيقتين:

*الأولى:* أن الحجاب ليس عادة نلبسها لأن المجتمع محافظ، هو فطرة وشرع. أمر من الله عز وجل: *{يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ}*، أمر ثابت لا تغيره بيئة ولا زمان ولا موضة. نحن لا نتحجب لأن الناس حولنا محتشمون، نحن نتحجب لأن الله أمرنا بالستر.

*الثانية:* أن الناصح حتى لو كان مقصرًا، فيه خير. فيه فطرة لا زالت حية، تحب الستر وتكره التكشف، حتى لو لم تطبقه على نفسها كاملًا. هذه الفطرة لا يجب أن نكسرها بالسخرية، بل نوقظها باللطف.

لو قالت لها: “انظري لنفسك أولًا” لكسرت ما بقي من حياء عندها، ولجعلت الحجاب معركة شخصية، ولخرجت الناصحة وهي تكره النصيحة وأهلها.

لكن بكلمة “شكرًا” فعلت ثلاثة أشياء:

1. حفظت كرامة من نصحتها.
2. طبقت الشرع دون جدال.
3. جعلت الناصحة تراجع نفسها بنفسها. فهي الآن ستفكر: هي أستر مني وقبلت نصيحتي بتواضع، فماذا عني أنا؟

هذه هي دعوة الترغيب لا التنفير.

جيل اليوم لا يحتاج من يقول له “حجابك ناقص”، يحتاج من يقول له “فيكِ خير عظيم، وهذه الخصلة التي ظهرت منكِ دليل على أن فطرتك تحب الستر، فأكملي هذا الجمال بإتمام حجابك”.

نحن لا نستر شعرنا لأننا اعتدنا ذلك، نحن نستره لأنه عبادة. والعبادة تحتاج تثبيتًا ورفقًا، لا تعييرًا وفضحًا.

فكونوا مثل تلك المحتشمة.. إذا نُصحتم ولو من مقصر، قولوا: شكرًا لحرصكِ.
وإذا نصحتم مقصرًا، ذكّروه بفطرته الجميلة، لا بذنبه.

بهذا اللين يثبت الحجاب في القلوب قبل أن يثبت على الرؤوس.
نوال السعد
المنطقة الشرقية-الدمام
المملكة العربية السعودية
@snaaa_team

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى