
بقلم :
المستشارة ومدربة التطوير والاستدامة وجودة الحياة/ ساره عبدالله عبدالعزيز المزيعل
في بيئة الأعمال المعاصرة المليئة بالمشتتات والضغوط اليومية، يقع الكثيرون في فخ قائمة “المهام اللانهائية” (To-Do List)، حيث تتزاحم عشرات المسؤوليات الصغيرة والجانبية لتستنزف الوقت والجهد الذهني. غير أن الفكر القيادي والريادي المتقدم يعتمد مبدأ تركيز القوة ليقرر حقيقة تشغيلية حاسمة: “النجاح اليومي لا يُقاس بعدد المهام التي أنجزتها، بل بمدى محورية وأثر تلك المهام”. إن التركيز الصارم على ثلاث أولويات استراتيجية فقط قبل بداية اليوم هو الحصن الهيكلي الذي يحمي الذهن من التشتت ويضمن تحقيق الأثر الحقيقي.
تكمن الأزمة الهيكلية التي تُعطل الفاعلية اليومية وتولد الشعور بالإنهاك المستمر في ثلاثة مآزق جوهرية:
1. الانخداع بوهم الإنجاز الشكلي:
يسهل الانشغال بتفريغ قائمة المهام عبر شطب العشرات من الأنشطة الفرعية والروتينية، مما يمنح إحساساً كاذباً بالإنجاز بينما تبقى المشاريع المفصلية والتحولية معطلة بلا تقدم.
2. التشتت الذهني وضغط “المهام اللانهائية”:
مواجهة اليوم بقائمة مفتوحة من الالتزامات تضع الدماغ في حالة من الإجهاد المبكر والتشتت التنفيذي؛ حيث تتنافس المهام على التنافس الذاتي دون معيار واضح يتراوح بين العاجل والمهِم.
3. غياب المعيار الواضح لنجاح اليوم:
عندما لا يحدد الإنسان مسبقاً ماهية “النجاح” ليومه، يظل رهيناً لطوارئ الآخرين وطلباتهم المتزايدة، فينهي يومه مستنزفاً ومستشعراً للتقصير مهما بذل من جهد.
الهندسة التشغيلية لتطبيق القاعدة في الحياة والعمل:
ولتحويل قاعدة ” الجواهر الثلاث” أو ما يسمى “الثلاثة الكبار” إلى منهج عمل يومي يضمن الفاعلية واستدامة الطاقة، يتوجب التزام ثلاث ممارسات تشغيلية حاسمة:
• التحديد المسبق قبل الانطلاق: تحديد “الثلاثة الكبار” في نهاية اليوم السابق أو في الدقائق الأولى من الصباح وقبل فتح البريد الإلكتروني أو الرسائل؛ لضمان توجيه الطاقة الذهنية ونشاطها الأول نحو الأولويات الحقيقية.
• تطبيق مبدأ حماية الأولويات: تخصيص الفترات الزمنية “ذات الأعلى ذروة” للعمل على هذه المهام الثلاث حصراً، ومنع أي مقاطعات أو اجتماعات غير ضرورية حتى اكتمالها.
• إعادة تعريف المكافأة والإنجاز: التعامل مع إنجاز المهام الثلاث على أنه تحكيمٌ كامل لنجاح اليوم بامتياز، مع اعتبار أي مهمة إضافية يتم أنجازها بعد ذلك بمثابة “مكافأة إضافية” وليست معياراً للتقييم.
ومضة:
“إن الريادة الحقيقية ليست في القدرة على إنجاز كل شيء، بل في الشجاعة الاستراتيجية لاختيار أهم ثلاثة أشياء وتوجيه أقصى طاقاتك نحوها. حماية تركيزك هي حماية لأثرك ومستقبلك.”
جميع الحقوق محفوظة ©️ د. سارة عبد الله عبد العزيز المزيعل
دفتر قواعد اللعبة (Playbook of the Game) Ⓡ



