محمد البكر.. أربعة عقود من الجرأة، وقلمٌ لم ينكسر في ذاكرة الإعلام الرياضي

الدمام / حلا الخالدي
تصوير / هشام الآحمد
على امتداد أربعة عقود، ظل اسم الإعلامي والمعلق الرياضي محمد البكر حاضراً في المشهد الرياضي السعودي، بصوته الذي رافق العديد من المناسبات الرياضية، وقلمه الذي تناول قضايا الرياضة وشؤونها. ومن هذه المسيرة، انطلق نادي وسم الثقافي في أمسية حوارية استضاف خلالها البكر تحت عنوان «أربعة عقود من الجرأة… لا انكسر القلم ولا مات الضمير»، بمقر مؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية بالدمام، وسط حضور من الشخصيات الثقافية والإعلامية والرياضية.
وجاءت الأمسية ضمن توجه نادي وسم الثقافي نحو استضافة الشخصيات التي أسهمت في تشكيل الوعي المجتمعي في مجالات متعددة، وإتاحة المجال أمام الجمهور للاطلاع على تجاربها عن قرب، في لقاءات تتجاوز السرد التقليدي للسير المهنية إلى مناقشة الأفكار والمواقف والتحولات التي صنعت تلك التجارب.
واستهل رئيس النادي المهندس سعد بن راشد الشبرمي اللقاء بكلمة عبّر فيها عن الاعتزاز بما تنعم به المملكة العربية السعودية من أمن وأمان واستقرار، مستشعراً أهمية هذه النعمة في استمرار الأنشطة الثقافية والمجتمعية، ومؤكداً أن مثل هذه اللقاءات تمثل امتداداً لرسالة النادي في تعزيز الحراك الثقافي، والاحتفاء بالخبرات الوطنية، وفتح مساحات للحوار وتبادل المعرفة.
ومن جانبه، قدّم الأستاذ ممدوح الزهراني الأمسية بكلمة حملت مضامين ثقافية وأدبية، تناول فيها أثر الكلمة في تشكيل الوعي، ودور الثقافة في نهضة المجتمعات، قبل أن ينتقل بالحضور إلى أجواء الإعلام الرياضي في عقود مضت، حين كانت أصوات المعلقين جزءاً من ذاكرة المباريات، وكانت الصحافة الرياضية نافذة رئيسة يتابع من خلالها الجمهور أحداث الرياضة وقضاياها.
واستعرض الزهراني المكانة التي اكتسبها البكر خلال مسيرته، بوصفه أحد الأصوات الإعلامية التي عرفها الجمهور الرياضي، وأسهمت في إثراء تجربة التعليق الرياضي والصحافة المتخصصة.
وفي حوار أداره الإعلامي والناقد الرياضي بدر الصقري، تنقّل الحديث بين محطات المسيرة المهنية للبكر، والبدايات التي قادته إلى عالم الإعلام، والتجارب التي رافقت حضوره في الصحافة والتعليق الرياضي، إلى جانب ما شهدته المهنة من تغيرات في أساليب العمل ووسائل التواصل مع الجمهور.
واستند الصقري في إدارته للجلسة إلى خبرته في الصحافة والنقد الرياضي، إذ سبق له العمل نائباً لرئيس القسم الرياضي بصحيفة «اليوم»، إلى جانب عضوياته في الاتحادين السعودي والدولي للصحافة الرياضية، والاتحاد العربي للثقافة الرياضية.
وحضر في محاور الأمسية مفهوم المسؤولية الإعلامية، وما تتطلبه من توازن بين حرية الرأي والمهنية، خصوصاً في المجال الرياضي الذي تتداخل فيه المنافسة والانتماءات الجماهيرية مع النقد والتحليل، فضلاً عن التغيرات التي أحدثتها المنصات الرقمية في طبيعة العلاقة بين الإعلامي والمتلقي.
ولم تقتصر موضوعات اللقاء على تجربة البكر الشخصية، بل امتدت إلى استحضار ملامح مرحلة من تاريخ الإعلام الرياضي السعودي، وما شهدته من تطور في التغطيات الصحفية والبث التلفزيوني والتعليق الرياضي، وصولاً إلى المشهد الإعلامي الراهن الذي تعددت فيه الوسائل وتسارعت فيه صناعة المحتوى.
ومثّلت الأمسية فرصة للربط بين الثقافة والرياضة من خلال الإعلام، بوصفه أحد المجالات المؤثرة في تشكيل الرأي العام وحفظ الذاكرة الاجتماعية، حيث حملت التجربة التي تناولها اللقاء أبعاداً تتصل بالممارسة المهنية وأخلاقيات الكلمة وتطور الخطاب الإعلامي.
وفي ختام اللقاء، كرّم نادي وسم الثقافي الأستاذ محمد البكر، والإعلامي بدر الصقري، ومقدم الأمسية ممدوح الزهراني، تقديراً لمشاركتهم في إنجاح هذه الفعالية، التي اختُتمت بالتقاط الصور التذكارية.
وتعكس هذه الاستضافة حرص نادي وسم الثقافي على توسيع دائرة نشاطه الثقافي لتشمل مختلف التجارب الوطنية المؤثرة، وإيجاد مساحة يلتقي فيها المثقف بالإعلامي والرياضي، في إطار رسالته الرامية إلى إثراء المشهد الثقافي بالمنطقة الشرقية، وتعزيز التواصل بين الأجيال، وإبقاء التجارب الجديرة بالتوثيق حاضرة في الذاكرة المجتمعية.



