شباب لا ينتظرون الفرصة… بل يصنعونها

بقلم : علي المفتاح
في يوم التأسيس، لا أرى مجرد ذكرى تاريخية نحتفي بها، بل أرى معيارًا نقيس به أنفسنا:
هل نحن امتداد حقيقي لتلك البداية العظيمة؟ أم مجرد متفرجين على مجدٍ صنعه غيرنا؟
الدولة السعودية لم تبدأ بضجيج…
بدأت بفكرة.
ثم تحولت إلى مشروع.
ثم أصبحت وطنًا يُعاد تشكيله في كل جيل.
جيل اليوم لا يشبه الأجيال السابقة في الأدوات، لكنه يشبههم في الروح.
روح الإقدام.
روح المسؤولية.
روح الإيمان بأن الوطن لا يُورث جاهزًا… بل يُبنى كل يوم.
يوم التأسيس ليس استعراضًا للماضي، بل اختبارًا للحاضر.
إن كنا نعتز بالجذور، فعلينا أن نُثمر.
وإن كنا نفتخر بالتاريخ، فعلينا أن نضيف إليه.
الشباب السعودي اليوم لم يعد ينتظر منصبًا ليؤثر،
ولا منصة ليظهر،
ولا ضوءًا ليُعرف.
الشباب أصبح مشروع أثر.
يصنع مبادرة،
يطلق فكرة،
يقود فريقًا،
يخدم مجتمعًا…
ويؤمن أن الانتماء فعل لا شعار.
لقد تحوّل التطوع من نشاط موسمي إلى ثقافة.
وتحوّلت المسؤولية من خطاب إلى ممارسة.
وأصبح العمل المجتمعي انعكاسًا طبيعيًا لحب الوطن.
في يوم التأسيس، أتأمل كيف بدأت الحكاية بفكرة واحدة آمن بها رجل،
وكيف تحولت الفكرة إلى دولة،
وكيف أصبحت الدولة قصة نجاح تُدرّس في الاستقرار والطموح.
وهنا يكمن الدرس الأهم:
كل أثر عظيم يبدأ بفكرة صادقة.
أنا أؤمن أن المرحلة القادمة ليست مرحلة احتفال فقط،
بل مرحلة تمكين.
تمكين للشباب ليقودوا،
وليبتكروا،
وليصنعوا حضورًا يليق بتاريخ يمتد لثلاثة قرون.
الوطن اليوم لا يحتاج تصفيقًا بقدر ما يحتاج مساهمة.
ولا يحتاج كلمات منمقة بقدر ما يحتاج عقولًا تعمل وقلوبًا تخلص.
يوم التأسيس ليس ذكرى نمر بها…
بل مرآة نرى فيها أنفسنا:
إما امتدادًا حقيقيًا للبداية،
أو مجرد شهود على تاريخ لا نصنعه.
وأنا أختار أن أكون من صُنّاع الأثر.
لأن المملكة لم تكن يومًا تجربة عابرة في التاريخ،
بل حالة استثنائية تثبت أن الثبات لا يتعارض مع التقدم،
وأن الهوية القوية تصنع مستقبلًا أقوى.
وفي هذا اليوم، أجدد العهد:
أن يكون حضوري إضافة،
وصوتي مسؤولية،
وأثري في صف الوطن دائمًا.
فالوطن الذي بدأ بفكرة عظيمة…
يستحق جيلاً يصنع أفكارًا أعظم.



