محليات

الأرواح التي تُرمِّم التصدّعات

 

بقلم : نوال السعد

ليست كلُّ الأرواح التي تعبر حياتنا تُبدّل مصائرنا، أو تُطفئ وجعنا دفعةً واحدة، لكنها – في هدوءٍ عجيب – تُجيد ترميم ما تكسّر فينا، وتُعيد للروح اتزانها حين تميل بها الأيام.

هي أرواحٌ لا تُكثر القول، لكنها تُحسن الفهم؛ تُصغي لارتباك الصمت، وتُبدد العتمة بطمأنينةٍ خفيّة. ومعها يتبدّل معنى الأمان، فنشعر أن لنا ملاذاً نأوي إليه، ولو كان قلبًا نابضًا بالمحبّة.

هم أولئك الذين يُخفّفون ثقل الطريق، ويُشاركوننا العبور بصدق؛ فإذا تعثّرنا كانوا سندًا، وإذا فرحنا كانوا أوفى الشركاء. بهم ندرك أن الحياة، مهما اشتدّت، تظلّ أرحم حين لا نواجهها وحدنا.

وقد أحسن الشاعر إذ قال: (وليسَ أخي من ودَّني بلسانِهِ .. ولكنْ أخي من ودَّني وهو غائبُ).

وقال آخر: (سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها .. صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ مُنصفا).

فسلامٌ على تلك الأرواح التي تمرّ بخفّة، وتبقى بأثرها؛ تُصلح فينا ما أفسدته القسوة، وتُذكّرنا أن الخير – وإن قلّ – قادرٌ على أن يُحيي قلبًا بأكمله.

قال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ البقرة: 195

وقال النبي ﷺ : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا (رواه لبخاري

فلنكن نحن أيضًا من هؤلاء… أثرًا طيّبًا، ورفيقاً صادقًا، ونورًا يعبر في حياة الآخرين دون أن يَنطفئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى