مقالات

لص الفرح : من جارك إلى انستقرام

بقلم / فيصل السالم

المقارنة: اختيار أم إجبار؟

ليست المقارنة وليدة اليوم ..
كما عرفها ثيودور روزفلت: “المقارنة هي لصّ الفرح”.
فكل لحظة نقضيها نقيس فيها ما نملك بما يملكه غيرنا، نحن نسرق من أنفسنا متعة الرضا.

ففي عصرنا الحالي أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي ساحة المقارنة الأولى.
نفتح انستقرام نرى رحلات الآخرين، ولينكدإن فنشاهد ترقياتهم، وواتساب فنسمع بأخبار مناسباتهم .. قبل أن تنتهي من قهوتك، تكون قد قارنت حياتك بالعشرات.

لكن قبل “اللايك” و”الستوري”، كانت مظاهر الحياة الاجتماعية هي الميزان..يقارن الإنسان نفسه بجار اشترى سيارة جديدة أو بصديق بنى بيتاً أكبر أو بقريب لبس ثوباً أفخر في العيد فقد كانت المقارنة تمشي في الشوارع وتدخل المجالس.

وإن عدنا أكثر في التاريخ، نجد جذور المقارنة ضاربة في عمق الإنسان.. تأمل قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف حين اغتر الغني بماله، وبدأ يعقد مقارنة مع صاحبه قائلاً بتكبر: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ .

فالمقارنة ليست حديثة، لكن أدواتها تطورت.. والسؤال يبقى: هل هي غريزة ؟ أم قرار ؟

— المقارنة إجبار بيولوجي
العقل مبرمج على المقارنة لأجل البقاء. في الماضي كان يقارن: من لديه طعام أكثر؟ من هو الأقوى في القبيلة؟
اليوم تغيّر الهدف، وبقيت الغريزة. صار يقارن: من لديه متابعون أكثر؟ من اشترى سيارة أحدث؟
في حياتك الشخصية، قد تجد نفسك تقارن شكلك، دخلك، أو إنجازك وأنت لا تشعر. هذا ليس ضعفاً، بل “وضع الحماية” القديم يعمل في الخلفية.

المقارنة اختيار في زمن السوشيال ميديا
الفرق الجوهري اليوم أن المقارنة تضاعفت ألف مرة. سابقاً كنت تقارن نفسك بخمسة أشخاص في حيّك. اليوم تقارن نفسك بخمسة آلاف شخص من كل دول العالم، كلهم يعرضون “أفضل نسخة” منهم فقط.
في حياتنا الاجتماعية، نقارن حياتنا بمشاهد غيرنا الممنتجة. وهنا يتحول الأمر من إجبار إلى اختيار. أنت تختار من تتابع. تختار ما تصدق. تختار أن تواصل ام تتوقف.

الحل: استرجع زمام الاختيار
المقارنة تبدأ كغريزة، لكنها تستمر كقرار. والحل في إدارتها بثلاث خطوات:

1. انتبه: عندما تشعر بضيق أو غيرة وأنت تتصفح، توقف لثواني واسأل نفسك “هل بدأت المقارنة”. تسمية الشعور يضعف التأثير.
2. راجع نفسك: اسأل أين كنت قبل سنة؟
اجعل مقياسك الوحيد هو نسختك السابقة، لا نسخة غيرك الحالية.
3. احذف: لا تتردد في إلغاء متابعة أي حساب يجعلك تشعر بأنك أقل.
المتابعة اختيار، وليست إجبار.

لكل منا خط بداية مختلف، وطريق مختلف، وخط نهاية مختلف. فعش سباقك أنت، لأن الركض في مضمار غيرك لن يوصلك إلا إلى الإرهاق.

والآن دورك: برأيك، هل المقارنة إجبار لا نملك دفعه؟ أم اختيار نتحمل مسؤوليته؟
شاركنا رأيك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى