غياب الرقابة الأسرية: حين تترك الأبواب موارية للرياح العاتية

بقلم : مداوي ال غدرا
في زحام الحياة الحديثة ومتطلباتها المتسارعة، قد يغفل بعض الآباء عن حقيقة جوهرية: أن الأسرة ليست مجرد سقف يجمع الأفراد، بل هي الحصن الأول والدرع الواقي للأبناء. إن غياب الرقابة الواعية داخل الأسرة لا يمثل مجرد “تقصير” عابر، بل هو فتح لبوابات قد يصعب إغلاقها لاحقا، حين تجد رياح الانحراف طريقها إلى نفوس النشء. الرقابة ليست تقييدا، بل هي رعاية من الخطأ الشائع الخلط بين الرقابة وبين التضييق أو انتهاك الخصوصية. فالرقابة التي نتحدث عنها هي “المتابعة المحبة” هي تلك العيون التي ترعى وتوجه دون تسلط، وهي الحضور الذهني والعاطفي الذي يدرك تغيرات الأبناء قبل أن تستفحل الأمور ويصعب حلها – لماذا يعد غياب الرقابة خطرا وجوديا؟ عندما يغيب الأب أو الأم عن دائرة اهتمام الابن، تظهر “فراغات” يبحث الأبناء- بفطرتهم- عن ملئها، وهنا تكمن الخطورة في البدائل: – البيئات الموازية: في ظل غياب التوجيه الأسري، يصبح “رفقاء السوء” أو العالم الافتراضي غير المنضبط هما المربي الأول. -مع الأسف- – تآكل القيم: الرقابة تعني تعزيز القيم يوميا. غيابها يعني تآكل هذه القيم تحت تأثير ضغوط الأقران أو المحتوى المشوه الذي يستهلكونه عبر الشاشات. – الانزلاق نحو الهاوية: يبدأ الانحراف أو الإدمان دائما بخطوات صغيرة غير مرئية. كذبة بسيطة، تغيب عن المدرسة، أو تجربة سلوك غريب. المتابعة اليومية هي خط الدفاع الأول. الذي يكتشف هذه التجاوزات في مهدها قبل أن تتحول إلى سلوكيات ثابتة يصعب تقويمها. – كيف نستعيد دورنا كحراس للقيم؟ إن الحفاظ على الأبناء يتطلب استراتيجية قائمة على “القرب لا الرقابة الصارمة” الحوار اليومي بناء جسر من الثقة يجعل الابن يل
………………….
مداوي آل غدرا المنطقة الشرقية- الجبيل المملكة العربية السعودية @ mdawialbishi



