المَوْقِفُ الذَّكِيُّ”.. عِنْدَمَا يَكُونُ الإِحْبَاطُ خَطَراً وَالفِعْلُ مُنْقِذًا ..

بقلم.
المستشارة ومدربة التطوير والاستدامة وجودة الحياة/ ساره عبدالله عبدالعزيز المزيعل
المستشارة ومدربة التطوير والاستدامة وجودة الحياةكم مرة في حياتك، ووسط دوامة الأحداث، أغلقت عينيك ورددت في سرك هذه العبارة المألوفة: موقف لا أحسد عليه”؟ إنها لحظة تجمد، لحظة يصدمك فيها الواقع بخيبة أمل، أو إهمال، أو ضغط لم تتوقعه. إن أخطر ما في هذا الترديد الداخلي ليس الألم العابر، بل أنه يوقظ فيك “فخ السلبية والاستسلام”. “إن الاستمرار في تكرار ‘موقف لا أحسد عليه’ دون اتخاذ قرار شجاع بالخروج يورثك الإحباط المزمن، ويطفئ شعلة الروح، ويدمر المرونة العصبية للدماغ، ويجعلك عاجزاً عن فهم مجريات الأمور؛ وإن تفادي هذا الاندثار يتطلب هندسة ‘الموقف الذكي’، الذي يتدارك الإنذارات المبكرة، ويرفض التكيف مع الهامشية، ويعيد إيقاد الشغف من جديد بقرار حاسم للعودة للحق.”
ترسم السنن القرآنية طريق النجاة من هذه المواقف. فبينما يصف البعض حالهم بأنهم (فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ يفتنون)، ويعيب الله على من (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ)، نجد أن العلاج الجذري للإحباط وانطفاء الشعلة) يبدأ بقرار المبادرة.
الخلل الهندسي: فخ التمحور حول “اللاَّتِ”:
ينشأ السقوط القيادي والشخصي عندما يعلق المرء في “فخ العجز المكتسب”. يكرر العقل وصف الحالة، متناسياً أن المهارة الحقيقية تكمن في التشخيص السريع للعطل والانتقال الفوري لإصلاحه. هذا التمحور حول السلبية يستنزف “محرك أداؤك” الذي يجب صيانته دائماً وفق قاعدة بورش: (طوّر المحرك) مهارات التشخيص، والتعلم المستمر، والهدوء)، ولا تفرط في الهوية (الاتزان، وكرامة الروح، ورفض التهميش).
تنبيه استراتيجي لحماية مسارك:
“حذارِ من أن تستمر الدون أو تعتبر العجز عن الحركة حكمة! عندما تقول ‘موقف لا أحسد عليه’، فاعلم أن شعلة روحك مهددة. لا تكن مع الخوالف في القعود عن المراجعة، بل بادر قبل أن يُطبع على قلبك فتفقد فهم اللعبة”.
أركان هندسة “الموقف الذكي”:
1. الالتقاط الفوري للإنذار: لا تسب الظروف؛ بل اعتبر “موقف لا أحسد عليه” صفارة إنذار لكشف الخلل. اسأل نفسك فوراً: “ما هي المراجعة المطلوبة في باطني أو خطتي التشغيلية؟”.
2. الرفض القاطع للهامشية والقعود: ارفض أن تكون “خلفاً” في هامش المشهد. قم من مكان الإحباط فوراً؛ فالقيام هو نصف الحل، والحركة تعيد بناء العضلات الذهنية للذاكرة والشغف.
3. التدارك العملي للخروج الآمن: لا تكتفِ بتكرار “اللاَّتِ”. ضع خطة سريعة للخروج بأقل خسارة. نفذ “الانتصارات الصغيرة” لتكسر طوق الإحباط وتثبت لنفسك أنك لا تزال ممسكاً بزمام المبادرة.
شمعة في عتمة الطريق:
“إن روحك غالية لم تُخلق لتستسلم لموقف يطفئ ضوءها، وقدراتك العظيمة لم توهب لك لتكون مع الخوالف في أطراف الميدان! إذا شعرت بظلمة الإحباط أو ضباب النسيان يغشى عقلك، فلا تيأس. تذكر أن ‘موقف لا أحسد عليه’ هو مجرد اختبار، وأن ‘شعلة روحك’ قابلة للتعافي بمجرد أن تخطو أول خطوة شجاعة نحو العودة للحق. قم، وانفض عن روحك غبار التهميش، وابقَ دائماً مع طليعة المؤمنين بقدرتهم على صنع الموقف الذكي والترفع عن الدون؛ فالله غفور رحيم ينتظر توبتك وعودتك لألقك”.
د. سارة عبدالله عبدالعزيز المزيعل
جميع الحقوق محفوظة ©️



