همام فرحة وطن

بقلم حمد الهلال
في كل بطولة كروية، لا تكون المكاسب محصورة في كأس يُرفع أو ميدالية تُعلّق، فهناك مكاسب أخرى قد تكون أبقى وأهم، تتمثل في ولادة نجم جديد يقدّم نفسه بقميص المنتخب، ويعلن أن الكرة السعودية ما زالت قادرة على صناعة جيل يحمل الطموح والشغف.
وبعد نهاية كأس الخليج، كان المنتخب السعودي زاخرًا بالأسماء التي تستحق الإشادة، وكل لاعب ارتدى قميص الأخضر قدّم ما يستطيع من أجل الشعار، لكن وسط هذه المجموعة لفت انتباهي صاحب القميص رقم 25.. همام الهمامي.
همام.. فرحة لاعب، وفرحة وطن.
لم يكن حضوره مجرد أداء داخل المستطيل الأخضر، بل كانت هناك روح مختلفة يمكن مشاهدتها في حركته، وحماسه، وقتاله على الكرة، والأجمل في طريقة تعبيره عن الفرح؛ فرحة عفوية صادقة تشعرك بأن اللاعب يدرك تمامًا قيمة القميص الذي يرتديه.
فالروح العالية كثيرًا ما تكون بداية الإبداع والإنجاز، وهذا تحديدًا ما ظهر في همام. لاعب يلعب بحماس، ويتفاعل بشغف، ويحتفل وكأن خلف كل لحظة فرح قصة طويلة من الطموح للوصول إلى قميص المنتخب.
وما أجمل أن ترى لاعبًا يحمل شعار الوطن في قلبه قبل أن يحمله على قميصه.
المنتخب لا يحتاج إلى الموهبة وحدها، بل يحتاج إلى لاعب يشعر بقيمة تمثيل المملكة، ويعرف أن خلفه ملايين السعوديين الذين ينتظرون من لاعبي الأخضر أن يقاتلوا حتى اللحظة الأخيرة. فاللاعب الدولي لا يمثل نفسه أو ناديه فقط، وإنما يحمل اسم وطن بأكمله وهنا تكمن قيمة ما شاهدناه من همام الهمامي قد تكون كأس الخليج محطة في بداية مشوار طويل، وقد تكون القميص رقم 25 بداية حكاية لاعب سيكتب لنفسه حضورًا أكبر مع الأخضر، لكن الأهم أن يحافظ همام على هذه الروح، وأن يدرك أن الموهبة تفتح الأبواب، بينما الاستمرار والانضباط والعمل هي التي تصنع النجوم استمر بهذا الحماس، وقاتل على كل كرة، واجعل فرحتك بقميص الأخضر دائمًا كما شاهدناها؛ لأن الجماهير السعودية قد تختلف في أنديتها وألوانها، لكنها عندما يحضر المنتخب تتفق على لون واحد وشعار واحد.



