حفل توقيع كتاب الذكاء الصناعي كمدير تنفيذي مشاكس

صنعتَ نسخة اصطناعية من الموظف .. من يستحق الراتب؟
في حفل توقيع استثنائي بالدمام: د. الليلي يفكك شيفرة “الرئيس التنفيذي المشاكس” وسط حضور أكاديمي حاشد
“إذا قام الموظف بصناعة نسخة منه تعمل بالذكاء الاصطناعي، ثم اختفى هذا الموظف عن الأنظار تاركاً نسخته الافتراضية تقوم بعمله.. فمن يستحق الراتب؟”
بهذا التساؤل الجرأة التي كسرت جليد التنظير الأكاديمي، انطلقت شرارة الحوار في جامعة اليمامة بالدمام، التي استضافت جلسة قراءة وتوقيع كتاب “الذكاء الاصطناعي كرئيس تنفيذي مشاكس” (The Naughty AI CEO) لمؤلفه البروفيسور عبدالرحمن الليلي، نائب رئيس جامعة الملك فيصل.
لم يكن الحدث مجرد حفل توقيع كتاب ، كان “صالون استشراف” لمستقبل الإدارة. وقد تجلى ذلك في المشهد الاستثنائي للقاعة التي غصت بالحضور، حيث لم تكفِ المقاعد لاستيعاب الشغف، فاصطفت النخبة الأكاديمية في الصفوف الأولى، بينما تجمهر الطلبة خلفهم، يجمعهم شعور موحد بالترحيب التقني، بحثاً عن إجابات حول اليوم الذي قد يصبح فيه مديرهم المباشر “خوارزمية” لا تعرف المجاملة.
يطرح البروفيسور الليلي في كتابه، الذي تصدر قوائم الإصدارات الجديدة، رؤية لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كفكرة خيالية. بل يغوص في العمق الإداري متسائلاً عن تحول بيئة العمل.
المحاضر الغائب.. والنسخة التي لا تتعب
بلغت الجلسة ذروة تفاعلها حينما تداخل أحد أساتذة الجامعة الحاضرين بطرح افتراضي طريف ولكنه يحمل دلالات مرعبة، متسائلاً: “ماذا لو صنعتُ نسخة إلكترونية مني، وسافرتُ إلى الخارج، وتعثرت عودتي.. واستمرت نسختي في تقديم المحاضرات للطلاب دون أن يعلم أحد؟”.
هذا التساؤل، الذي واجهه المؤلف بابتسامة ومشاركة الحضور الضحك، سلط الضوء على منطقة “رمادية” قانونياً وأخلاقياً في مستقبل الموارد البشرية، وكشف أن الكتاب لا يقدم إجابات جاهزة بقدر ما يستفز “الخيال الإداري” للاستعداد لمرحلة ما بعد الإدارة البشرية المعتادة.
من الصين إلى الدمام.. الواقع يسبق الخيال
ورغم الطابع الفلسفي الذي غلب على الجلسة، إلا أن ظل الواقع كان حاضراً بقوة؛ فالفكرة لم تعد ضرباً من الخيال العلمي. ففي الصين اليوم، تُدار بعض الشركات بالفعل بواسطة “مديرين تنفيذيين افتراضيين” مدعومين بالذكاء الاصطناعي، يتخذون قرارات استراتيجية ويقّيمون أداء الموظفين. وهو ما يجعل من طرح البروفيسور الليلي “دليلاً فكرياً” استباقياً لتهيئة القطاعات الإدارية والأكاديمية المحلية لهذه التحولات الجذرية.
كان الحضور في سماء المستقبل الخالي من المشاعر، أبت الأمسية إلا أن تختتم بجرعة مكثفة من “الدفء البشري” العفوي الذي لا يمكن لأي ذكاء اصطناعي محاكاته. فقد تحولت منصة توقيع الكتاب في لحظاتها الأخيرة إلى منصة احتفاء وتكريم بمناسبة ترقية دكتور اكاديميبالجامعه .
تلك اللحظة العفوية بين البروفيسور الليلي والأستاذ الجامعي الذي حصل على الترقية ، وتشارك الجميع في قطع كعكة الاحتفال، تركت رسالة مبطنة للحضور: قد تنجح الآلة يوماً في الجلوس على كرسي الإدارة لترفع الإنتاجية، لكنها أبداً لن تشاركنا فرحة الإنجاز ودفء اللحظة.



