مقالات

دكتورة الفلسفة و القيادة التربوية .. وصوتٌ في مستقبل التعليم الرقمي

 قلم /    عبدالباسط إبراهيم الفقيه

  

منذ سبتمبر 2025 شهدت المنطقة الشرقية خطوة تاريخية بتعيينالدكتورة  منيرة بدر المهاشير  كأ ول سيدة تتولى منصب المدير العام للتعليم بالمنطقة ، لتسجّل انتقالًا مهمًا في مسار تمكين القيادات النسائية في المملكة ، وتفتح آفاقًا جديدة نحو تطوير منظومة التعليم وتحديث أدواتها بما يتوافق مع رؤية السعودية 2030.

ريادة في الإدارة والتعليم الرقمي

لم يكن وصول الدكتورة إلى منصبها الحالي صدفة ، بل هو امتداد لمسيرة حافلة بالإنجازات والمهام الأكاديمية والإداري   فقد شغلت منصب عميدة عمادة التعليم الإلكتروني والتعلّم عن بُعد في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل ، حيث برزت بوصفها إحدى القيادات التي أسهمت في إعادة تشكيل مفهوم التعليم الرقمي على مستوى الجامعات السعودية.

    وفي هذا الدور قادت الدكتورة تحولًا نوعيًا في البنية الرقمية للجامعة ،وأشرفت على تطبيق أنظمة متقدمة للتعلم التفاعلي ، ورفعت مستوى جاهزية الكليات والأقسام لاعتماد تقنيات حديثة في التعليم والتقييم والمتابعة . كما ترأست لجنة إعداد وتطبيق سياسات الذكاء الاصطناعي بالجامعة، مسهمه في رسم السياسات التي تضبط استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الحرم الجامعي بما يتسق مع القيم العلمية والضوابط المعرفية .

بصمتها في سياسات الذكاء الاصطناعي على مستوى الوطن

    امتد أثر خبراتها إلى مستوى وطني أوسع ، حيث شاركت عضوةً في لجنة سياسات الذكاء الاصطناعي في الجامعات والكليات الحكومية والأهلية في مجلس شؤون الجامعات . وقد مثّلت هذه اللجنة خطوة مهمة نحو توحيد التوجهات المستقبلية في التعليم العالي ، وضمان توافق الممارسات التقنية مع المعايير الدولية ومتطلبات سوق العمل.

    من خلال هذه الأدوار، أصبحت الدكتورة جزءًا من منظومة صناعة القرار المعرفي داخل قطاع التعليم، وأسهمت في تعزيز منهجيات استخدام البيانات الضخمة ، وأتمتة العمليات الأكاديمية ، وتطوير منصات الذكاء الاصطناعي الداعمة لمسار الطلاب .

مبادرات اجتماعية لتعزيز التعليم الرقمي

      لم تقتصر إنجازاتها على الجانب الإداري والأكاديمي ، بل امتدت إلى المجال المجتمعي ، حيث أطلقت عدة مبادرات مجتمعية هدفت إلى :

نشر ثقافة التعليم الرقمي في المدارس والبيوت.

تدريب الكوادر التعليمية على أدوات الذكاء الاصطناعي.

تقديم برامج متخصصة لدعم الطلاب ذوي الإعاقة في بيئات التعلم الرقمي .

تعزيز الوعي التقني لدى الأسر لضمان مواكبة التحولات السريعة في طرق التعليم .

      هذه المبادرات جعلتها واحدة من أبرز الأصوات الفاعلة في تمكين الفئات الأكثر حاجة للاهتمام في البيئة التعليمية عبر أدوات رقمية حديثة ترفع من جودة التحصيل وتسهم في إشراك الجميع في عملية التعلم.

إنجازات وجوائز عالمية ومحلية

حصلت الدكتورة على مجموعة من الجوائز التي تعكس مكانتها وتأثيرها، أبرزها:

جائزة Anthology Catalyst Awards للتميز في قيادة التغيير (2024).

جائزة الابتكار في التعليم الإلكتروني من المركز الوطني للتعليم الإلكتروني (2023).

جائزة بلاك بورد للتميز في قيادة التغيير (2021).

المركز الأول في جائزة تميز البحث العلمي في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل.

جائزة الأنثولوجي العالمية عن فئة التأثير والأفراد المؤثرين في التعليم 2023 في الولايات المتحدة الأمريكية.

            وغيرها من الجوائز التي نعجز عن ذكرها من خلال هذه السطور القليلة .

     وهي بلا شك جوائز تؤكد قدرتها على قيادة التحولات التقنية ، وابتكار أفكار تستجيب لمتطلبات العصر الرقمي ، وتطوير منظومات تعليمية تستند إلى الأدلة العلمية والممارسات الحديثة.

تأهيل علمي عالمي ورؤية قيادية مستقبلية

        لا تُذكر سيرة الدكتورة دون الإشارة إلى مسارها العلمي المتقدم؛ فهي حاصلة على:

الزمالة البريطانية في التعليم العالي أكاديمية التعليم العالي بالمملكة المتحدة .

برنامج الذكاء الاصطناعي والاثار المترتبة على استراتيجية الاعمال 2025 معهد ماساتشوستس .

تأهيل القادة للتحول الرقمي ــــــ مركز القيادة .

برنامج القادة التنفيذيين 2024 من معهد ثندربيرد – أريزونا.

برنامج القيادة التنفيدية ـــــــ  جامعة أكسفورد .

         وغيرها الكثير من هذا التأهيل العالمي الذي منحها قدرة فريدة على مزج التجارب الدولية بالرؤى المحلية، وتقديم أساليب قيادية متطورة تحتضن التغيير وتستند إلى الابتكار، وهو ما يظهر بوضوح في برامجها وخططها الحالية داخل تعليم المنطقة الشرقية.

ختامًا

   تمثل الدكتورة منيرة المهاشير نموذجًا ملهمًا للقيادة التعليمية الحديثة ،قيادة تجمع بين الفكر الاستراتيجي ، والمعرفة التقنية ، والخبرة الإدارية ، والبعد الإنساني في خدمة المجتمع . وبصفتها أول سيدة تتولى منصب مدير عامة التعليم في المنطقة الشرقية ، فهي لا تصنع مسارًا جديدًا لنفسها فحسب ، بل تفتح أبوابًا واسعة للأجيال القادمة ، وتعيد رسم مستقبل التعليم في المملكة بما يليق بعصر التحول الرقمي .

     

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى