ضمن محاضرة “الفيصل في الذاكرة الشعبية”

الملك فيصل في الوجدان الجمعي: حضور يتجاوز اللحظة التاريخية..ورمزاً راسخاً في العالمين العربي والإسلامي
الرياض- حلا الخالدي
بحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز اللك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، نظّم مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ضمن برنامجه “الفيصل الثقافي”، أمس، محاضرة بعنوان “الفيصل في الذاكرة الشعبية”، قدّمها المستشار أول في وزارة الثقافة سعد الثنيان، وحاوره الباحث والكاتب قاسم الرويس.
وانطلقت المحاضرة من فكرة أن الملك فيصل – رحمه الله – لم يكن مجرد قائد سياسي، بل تحول إلى رمز راسخ في الوجدان الجمعي، ليس على مستوى المملكة فحسب، بل امتد حضوره إلى العالمين العربي والإسلامي، بوصفه رجل المواقف في زمن التخاذل، ورجل الفعل في زمن الشعارات.
وسلط المحاور الرويس في مطلع المحاضرة الضوء على الفارق بين السردية التاريخية والذاكرة الشعبية، إذ تعتمد الأولى على الروايات المسندة ومعايير التوثيق، وتتشكل الثانية من روايات الناس وانطباعاتهم، مما يجعلها تمزج بين الحقيقة والخيال، لكنها تعكس في الوقت نفسه صورة القائد كما يراها المجتمع.
وأضاف الرويس أن الذاكرة الشعبية، برغم عدم خضوعها لمعايير التوثيق التاريخي، إلا أنها تمثل نظامًا حيًّا لحفظ الأخبار، يعتمد على الرواية الشفهية والشعر والمجالس، ويخضع لنوع من “التدقيق الجماعي.”
وتناول المحاضرة في البداية بالإيضاح بالمحاور الرئيسة التي أعتمدها في في طرحه والتي تشمل القصص والحكايات المتداولة عن الملك فيصل في ذاكرة الناس، وشعر المحاورة، إضافة إلى حضوره في شعر العرضة، بوصفها تعبيرًا ثقافيًّا يعكس مكانته في المجتمع، مبينًا أن الروايات الشعبية، تعكس القيم المرتبطة بشخصية الملك فيصل، مثل الحزم والقرب من الناس، ما أسهم في ترسيخ صورته في الذاكرة الجمعية.
وأشار الثنيان إلى عدد من مواقف الملك فيصل التي تجسد تواضعه، من بينها إلغاؤه بعض الألقاب الرسمية، ومنها لقب “صاحب الجلالة”، وكذلك رفضه لقب “حامي الحرمين”، الذي أطلقه عليه أحد الأشخاص، مؤكدًا أن “حامي الحرمين هو الله سبحانه، وأنه هو خادم الحرمين”.كما أشار إلى موقف آخر، حين كان الملك فيصل راكبًا سيارته، ورأى في طريقه رجلين مسنين، فتوقف وسألهما عن حالهما، فأخبراه بإحالتهما إلى التقاعد، فوجه حينها بإلحاقهما ببند الأجور ليستكملا عملهما ويتقاضيا رواتبهما.
وأضاف الثنيان أن من مظاهر تواضعه أيضًا أنه أمضى نحو 15 عامًا نائبًا للملك عبد العزيز في الحجاز وهو يقيم في منزل مستأجر، برغم عرض قصر عليه، إلا أنه رفض السكن فيه.
واختتم الرويس المحاضرة بالتأكيد على أهمية الذاكرة الشعبية بوصفها نظامًا اجتماعيًّا يسهم في حفظ التاريخ، ويعكس صورة القائد في وجدان المجتمع.
وتبرز أهمية هذا الطرح في أن جمع هذه الحكايات الشعبية والتعليق عليها باستحضار الحدث الفعلي من خلال ما دُوّن في تاريخه وما ورد في الروايات الشفهية الموثقة، يعين على فهم الموقف الشعبي من الملك فيصل في ضوء مكانته بين الناس، كما يتطلب هذا العمل إجراء مقابلات مع كبار السن الذين عايشوا مدة حكمه رحمه الله، خصوصًا في الرياض والطائف ومكة المكرمة، حيث قضى أغلب حياته في هذه المدن الثلاث.وفي ختام المحاضرة علق صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل على بعض المواقف مع الملك فيصل رحمه الله.
يذكر أن المحاضر يعد أحد الأدباء الذين لهم إسهامات في مجالي الثقافة والإعلام، وهو شاعر له حضور في الشعر الفصيح والعامي، إذ قدّم العديد من المسرحيات والقصائد والمؤلفات، إلى جانب مشاركاته في تقديم برامج تلفزيونية، وحضوره في عدد من المهرجانات والمعارض الدولية، ويعمل حاليًّا مستشارًا في وزارة الثقافة.



