الذكاء الاجتماعي في قلب العناية الحرجة

بقلم : نوره الرشيد
روح الانسجام حين يلتقي الذكاء الاجتماعي بسلوم أهل أول
في أقسام العناية الحرجة بأحد مستشفيات مدينة الرياض، حيث تُدار اللحظات على إيقاع الدقة، ويعلو صوت الأجهزة الطبية على كل شيء، لا يكون النجاح مهنيًا بحتًا، بل إنسانيًا أيضًا. فهناك من يُحكم ضبط المعادلة السريرية، وهناك من يضبط الإيقاع النفسي للمكان. ويأتي د. معاذ بن محمد بن سليمان، أخصائي التنفس، جامعًا بين البعدين باقتدارٍ لافت.
حضوره لا يشبه الضجيج، بل يشبه الطمأنينة.
فبمجرد مروره في الممرات، أو وقوفه بين زملائه في لحظات الضغط، يُلحظ ذلك التحول الهادئ في الأجواء؛ ابتسامة ترتسم، توتر ينخفض، ونبرة حديث تستعيد توازنها. إنها طاقة إيجابية صادقة، لا تتصنع البهجة لكنها تصنعها بالفعل.
يمتلك د. معاذ ذكاءً اجتماعيًا ملحوظًا؛ يقرأ الوجوه قبل الكلمات، ويفهم اللحظة قبل أن تُشرح له. يعرف متى يصمت، ومتى يختصر، ومتى يُهوّن الأمر دون أن يُفرغ الموقف من جديته. هذه القدرة تمنحه مكانة خاصة داخل الفريق الطبي، حيث يصبح عنصر انسجام لا غنى عنه في بيئة تتطلب أعلى درجات التركيز والتكامل.
وفي بساطته وعفويته، يلوح أثر “سلوم أهل أول”؛ تلك القيم الأصيلة التي تقوم على تهوين الشدائد، وبث روح الفزعة، والعمل بروح الفريق دون تكلف. لا يتعامل بتعقيد، ولا يُحيط المواقف بهالة مبالغ فيها، بل يعيد الأمور إلى حجمها الطبيعي، ويمنح من حوله شعورًا بأن كل تحدٍ قابل للاحتواء.
ومن منظور علم أنماط الشخصية، يقترب حضوره من نمط (ESFP)؛ الشخصية الاجتماعية الحيوية التي تتفاعل مع محيطها بحضور كامل، وتنشر الإيجابية بعفوية. وفي بيئات العناية الحرجة، لا يُعد هذا النمط ترفًا، بل عنصر دعم حقيقي؛ إذ ينعكس استقرار الفريق النفسي مباشرة على جودة الأداء وسلامة المرضى.
أخصائي التنفس يقف في خط تماس مباشر مع الحياة؛ يتعامل مع الأنفاس وأجهزتها، ومع لحظات دقيقة لا تحتمل الخطأ. وبين صرامة التقنية وحساسية الموقف، ينجح د. معاذ في الحفاظ على توازن نادر: مهنية عالية، وروح خفيفة تُشعر الجميع بأنهم يعملون معًا لا تحت ضغط متفرق.
فالقيادة ليست دائمًا قرارًا يُعلن، بل أثرًا يُلمس.
وحين يكون الإنسان مصدر ابتسامة في أصعب الأماكن، وصانع طمأنينة في أكثر اللحظات توترًا، فإنه يمارس نوعًا من القيادة الهادئة التي لا تحتاج إلى لقب.
وهكذا تتجسد روح الانسجام في قلب العناية الحرجة… نموذجٌ مهني وإنساني يعكس صورة الكفاءة الوطنية في المنظومة الصحية السعودية، ويؤكد أن جودة الرعاية لا تُقاس فقط بالأجهزة والتقنيات، بل بروح الإنسان الذي يقف خلفها،
نوره الرشيد مستشار اتصال إداري
المملكة العربية السعودية – الرياض
@trath2030



