شكرًا أهلي وأحبتي

بقلم: نوال السعد
في ظلال الألم، حين تتكاثف الغيوم في سماء الروح ويثقل الحزن خطو الأيام، وجدتني محاطةً بأهلٍ وصحبةٍ كانوا لي بلسمًا وسكينة. في فترة العِدّة، حين يطول الصمت ويعلو صوت الفقد، كانوا نعمةً ساقها الله إليّ، ورحمةً تنزّلت على قلبي في أشد لحظاته احتياجًا.
كانوا السند الذي لا يتزعزع، والملاذ الذي لا يخيب، والنور الذي يشقّ عتمة الأسى. جبروا خاطري بصدق حضورهم، وواسوني بحرارة محبتهم، فأحاطوني بدفءٍ أذاب شيئًا من قسوة الأيام، وأعاد إلى صدري أنفاس الطمأنينة.
في تلك المرحلة، أدركت أن الأهل والصحبة ليسوا أسماءً نذكرها، بل أرواحًا إذا حضرت خفّ الحمل، وإذا ابتسمت عاد النبض إلى القلب. بهم يهون الوجع، ومعهم يصبح الصبر ممكنًا، ويغدو الحزن أقلّ وطأةً وأخفّ مرارة.
كنتُ في تلك الأيام أتعلم الصبر من أعينهم، وأستمدّ الثبات من نبرات أصواتهم، وأجمع شتات قلبي بين أكفّهم كطفلةٍ تبحث عن مأوى وأمان.
كل التفاتةٍ منهم حياة،
وكل كلمة مواساة نور،
وكل حضورٍ دفءٌ يرمّم ما تصدّع في داخلي.
يا أهلي وأحبتي…
كنتم لي وطنًا حين ضاقت بي الدنيا،
وصدرًا رحبًا حين أثقلني الحزن،
فصار الألم ألين،
وصار الصبر أقرب،
وصارت الدموع أقلّ انكسارًا.
علّمتني محنتي أن الطيبين أثرهم لا يزول، وأن القلوب الصادقة لا تخذل، وأن الحب إذا كان لله دام وبرك.
وأعاهد نفسي اليوم، أمام الله وأمامكم،
أن أكون لكم كما كنتم لي:
سندًا إذا مِلتم،
ويدًا إذا تعثّرتم،
وقلبًا إذا ضاقت بكم السبل.
فالحياة قصيرة،
لكن أثر المحبة فيها طويل،
والدعاء الصادق لا يضيع،
بل يبقى نورًا في الغيب،
وبركةً تظلّل العمر.
شكرًا لكم…
بعدد الدموع التي مسحتموها،
وبعدد الكسور التي جبرتموها،
وبعدد اللحظات التي أشعرتموني فيها أنني لست وحدي.
أسأل الله أن يجزيكم عني خير الجزاء،
وأن يجعلني لكم عونًا كما كنتم لي عزاءً،
وقلبًا يحتضنكم كما احتضنتموني،
وظلًا دافئًا كما كنتم لي في أشد أيامي بردًا.
” خاتمة ”
اللهم ارحم زوجي واغفر له، وآنس وحشته، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، ونوراً دائمًا لا ينقطع.



