في تاريخ ميلادك

ب قلم / حلا الخالدي
في تاريخ ميلادك تتوقف اللحظات قليلًا، وكأن الزمن يهمس لك: ها قد مر عام آخر من رحلتك في هذه الحياة. تمضي بنا السنين سريعًا، ونكبر معها، وتكبر فينا الأيام بما تحمله من حلوها وقسوتها، من فرحٍ يملأ القلوب، وحزنٍ يعلّمنا الصبر، ومن مرضٍ يختبر قوتنا، إلى عافيةٍ تُعيد إلينا الأمل.
هكذا هي الحياة؛ رحلة متقلبة، لا تسير على وتيرة واحدة، بل تمضي بنا كما تمضي فصول السنة. فهناك صيفها الدافئ الذي يمنحنا الضوء والطاقة، وربيعها الذي يزرع في أرواحنا التفاؤل والبدايات الجديدة، وخريفها الذي يعلّمنا أن بعض الأشياء لا بد أن تتساقط لننمو من جديد، وشتاؤها الذي يذكرنا أن بعد البرد دفئًا، وبعد الغيم شمسًا مشرقة.
في كل عام يمر من عمرنا نكتشف أن العمر ليس مجرد أرقام تُضاف إلى تاريخ ميلادنا، بل هو مواقف وتجارب وذكريات. هو وجوه عرفناها، وطرق سرنا فيها، وأحلام كبرت معنا أو تغيرت ملامحها.
لذلك، حين يأتي تاريخ ميلادك، لا تنظر إليه كرقمٍ جديد في سجل العمر، بل كفرصة للتأمل والامتنان. امتنان لما عشته، ولما تعلمته، ولما بقي في الطريق من أمل وأيام جميلة لم تأتِ بعد.
فالحياة، مهما تقلبت فصولها، تبقى هدية تستحق أن نعيشها بقلوب ممتلئة بالأمل، ونستقبل أيامها القادمة بثقةٍ ورضا



