مقالات

هوية الطوافح… حين تتجدد الأصالة ويُصان الموروث

 

بقلم : علي بن عبدالرحمن الكناني

في مشهدٍ يفيض بالفخر والاعتزاز، جاء تدشين هوية الطوافح ليؤكد أن الموروث الأصيل في المملكة العربية السعودية لا يزال حاضرًا بقوة، ومتجددًا بروحٍ معاصرة تعكس مكانته العميقة في وجدان المجتمع. فقد كان هذا الحدث تحديًا حقيقيًا، كُسب الرهان فيه بتوفيقٍ من الله، ثم بجهود المخلصين، وبشهادة الحضور الذين أجمعوا على تميّزه وفرادته.

إن قطاع الإبل في المملكة ليس مجرد نشاط تقليدي، بل هو ركيزة ثقافية واجتماعية واقتصادية تمتد جذورها في تاريخ هذه الأرض المباركة. ومن هنا، تأتي أهمية المبادرات النوعية التي تسهم في تطوير هذا القطاع، وتقديمه بصورة تليق بقيمته، وهو ما نجحت فيه هوية الطوافح التي جمعت بين أصالة الماضي وحداثة الطرح، لتصبح نموذجًا يُحتذى وطابعًا استثنائيًا في عالم الإبل.

ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى ولاة الأمر -حفظهم الله- على ما يولونه من اهتمام بالغ بالموروث الوطني، وحرصهم المستمر على دعمه وتعزيزه. كما نثمن الدور البارز الذي يقوم به نادي الإبل بقيادة الشيخ فهد بن فلاح بن حثلين، الذي كان لجهوده أثر واضح في الارتقاء بقطاع الإبل وتنظيمه وإبرازه بصورة تليق بمكانته.

ومن أبرز الشواهد على هذه الجهود، ما نشهده سنويًا في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، ذلك الحدث العالمي الذي أصبح منصة حضارية وثقافية واقتصادية، يجتمع فيه الملاك والمهتمون من داخل المملكة وخارجها، في صورة تعكس حجم العمل الكبير والتنظيم الاحترافي، وتسهم في تعزيز مكانة الإبل كرمز وطني أصيل، ورافد اقتصادي مهم

وفي قلب هذا الحدث المميز، يبرز الدور الكريم لمالك إبل الطوافح، رجل الأعمال محمد بن قريان بن سويحيت الخنفري القحطاني وإخوانه، الذين جسدوا أسمى معاني الكرم والانتماء، من خلال تكريمهم لقبيلتهم بهذه المأدبة العامرة، وهذا الحدث الاستثنائي الحصري، والمتمثل في عرض المنقية لأول مرة لقبيلة الخنافر. لقد كان ذلك تعبيرًا صادقًا عن الاعتزاز بالجذور، وتأكيدًا على أن الروابط القبلية لا تزال نابضة بالقيم النبيلة.

وقد أقيم هذا الحدث المميز ظهر يوم الجمعة الموافق ٨ شوال ١٤٤٧هـ، الموافق ٢٧ مارس ٢٠٢٦م، في مزرعة الشيخ محمد القريان بالسعيرة، تلك المزرعة التي عُرفت بالجود والكرم، حيث أبوابها مشرعة دائمًا للضيوف، وفحول الإبل فيها مسبلة لكل من أراد أن ينهض بإنتاجه ويحقق التميز في مزاين الإبل. إنها بيئة حاضنة للعطاء، ومنصة حقيقية لدعم الملاك والمهتمين بهذا المجال.

وفي سياق الحديث عن التميز، لا بد من الإشارة إلى سلالة إبل الطوافح، التي تندرج ضمن فئة “الوضح”، تلك السلالة التي تحظى بمكانة خاصة في ميادين المزاين، لما تمتاز به من جمالٍ فريد وصفاتٍ أصيلة تجمع بين نقاء اللون، وتناسق التكوين،، وهيبة الحضور. وإن ما يميز هذا الاسم ويمنحه عمقًا دلاليًا، هو استلهامه من رقاب الإبل الشامخة، تلك الرقاب التي تعانق العلو وترمز إلى العز والفخر، في صورةٍ تجسد الهيبة والأصالة معًا.

إن إدراك هذه السلالة والعناية بها يعكس فهمًا عميقًا لأصول هذا المجال، وحرصًا على المحافظة على أفضل الموروثات الوراثية في عالم الإبل، وهو ما يظهر جليًا في الطرح المميز لهوية الطوافح.

لقد أثبتت هوية الطوافح من خلال هذا الحدث أنها ليست مجرد هوية، بل رؤية متكاملة تسعى إلى إعادة صياغة الحضور الإعلامي والثقافي لقطاع الإبل، بأسلوب يجمع بين العمق والأناقة، ويعكس صورة مشرقة لهذا الإرث العظيم.

وفي الختام، نتقدم بخالص الشكر والعرفان لكل من لبّى الدعوة وشرّف الحضور، وأسهم في إنجاح هذا الحدث المميز، ونعتذر بكل تقدير لكل من لم يتمكن من الحضور، على أمل اللقاء في مناسبات قادمة بإذن الله.
كما نُنوّه بأنه سيكون هناك مزاد للإبل في مزرعة القريان يوم الجمعة القادمة، الموافق ١٥ شوال ١٤٤٧هـ (٣ أبريل ٢٠٢٦م)، والدعوة عامة للجميع لحضور هذا الحدث المرتقب .

رئيس اللجنة الإعلامية لمنقية الطوافح
علي بن عبدالرحمن الكناني
الظهران – المنطقة الشرقية
٢٧ مارس ٢٠٢٦ م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى