في محاضرة حول “البلاغة العربية والجيل الجديد”…أبو موسى:البلاغة العربية أهم العلوم التي أسهمت في تشكيل الوعي اللغوي والحضاري

الرياض-: حلا الخالدي
بحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، نظّم المركز بالتعاون مع جائزة الملك فيصل، ضمن برنامج الفيصل الثقافي، أمس محاضرة بعنوان: «البلاغة العربية والجيل الجديد»، قدّمها الأستاذ الدكتور محمد محمد أبو موسى، الفائز بجائزة الملك فيصل لخدمةالإسلام لعام ٢٠٢٦م، وذلك في قاعة الأميرة سارة الفيصل الثقافية بمقر المركز.
حيث أورد أبو موسى في بداية محاضرته توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز “حين كان حفظه الله أميراً للرياض” بطباعة محاضرته: (علماؤنا وتراث الأمم) التي ألقاها في القصيم في صورة كتاب يوزع على العلماء مجانًا، حيث يوضح ذلك اهتمام المملكةالعربية السعودية بالعلم والعلماء.
وأشار الدكتور أبو موسى في بداية المحاضرة إلى المكانة المركزية للبلاغةالعربية، بوصفها أحد أهم العلوم التي أسهمت في تشكيل الوعي اللغوي والحضاري، حيث استعرض أسمى صورها في القرآن الكريم، بوصفه النموذج الأسمى للفصاحة والبيان، وما يحمله من ثراء بلاغي أسهم في ترسيخ قواعد اللغة العربية وحفظها عبر العصور.
وبيّن أبو موسى أن البلاغة لا تقتصر على كونها علمًا نظريًّا، بل تمثل أداةحيوية لفهم النصوص واستيعاب مضامينها العميقة، مشيرًا إلى أن تراجع الأهتمام بها لدى بعض الأجيال الحديثة انعكس على مستوى التحليل والتعبير.
وأكد أهمية إعادة تقديم البلاغة بأساليب معاصرة، تربطها بمهارات التفكير النقديّ، وتُخرِجها من إطار الحفظ إلى فضاء الفهم والتطبيق.
واستعرض الأستاذ الدكتور أبو موسى عددًا من الأساليب التي تعين الباحثين على توظيف البلاغة في أعمالهم العلمية، مبينًا دورها في رفع جودة الكتابةوتعزيز وضوح الطرح ودقة التعبير، بما يسهم في بناء جيل بحثي يمتلك أدوات تحليلية راسخة، مضيفًا أن الرائع في مؤلفات علمائنا هو بحثهم في توصيف العلوم وبيان أسرارها مثل الأسرار في البلاغة؛ حيث يبذل العلماء أقصى طاقاتهم من أجل الوصول إلى أسرارها.
وقد شهدت الجلسة مداخلات نوعية أَثْرَت النقاش، حيث تساءل الأستاذ منصور المرزوقي، المستشار في مركز الملك فيصل، عن رؤية البروفيسور لدور البلاغةفي بناء الإطار النظري للدراسات النقدية.
كما طرح الأستاذ الدكتور محمد راضي الشريف، من جامعة الحدود الشمالية، تساؤلًا حول كتاب «أنوار الربيع في أنواع البديع»، وما إذا كان يمثل آخر المؤلفات الموسوعية في البلاغة العربية التقليدية، ومدى كونه امتدادًا لما سبقه أو كافيًا عنه.
وتناول المذيع عبدالله المديفر في مداخلته محاور المحاضرة، متوقفًا عند عدد من القضايا المرتبطة بواقع البلاغة، إضافة إلى مداخلات متعددة من الحضور والمثقفين، التي أثرت النقاش ووسّعت دائرة الحوار.
ويأتي تنظيم هذه المحاضرة ضمن برنامج الفيصل الثقافي بالتعاون مع جائزةالملك فيصل في إطار جهود المركز لتعزيز الوعي بقيمة البلاغة العربية، وإبراز مكانتها في المشهد الثقافي والمعرفي، من خلال تقديم برامج تسهم في إثراء المعرفة وتنمية المهارات البحثية.



