الصحة التنظيمية … و تعليم المنطقة الشرقية في أروقة الثقافة… حديثٌ عن صحة المؤسسات

الدمام – عبدالباسط إبراهيم الفقيه
نظمت إدارة التعليم بالمنطقة الشرقية ممثله في إدارة الموارد البشرية ( فريقالثقافة المؤسسية ) جلسة حوارية يعنوان ( تعزيز الصحة التنظيمية في بيئة العمل ) يوم الخميس 20 ذو القعدة 1447ه الموافق 7 مايو 2026م ( الضيوف .. الدكتورة هدى أبو السمح مديرة مركز القيادة بجامعة الامام عبدالرحمن بن فيصل و الدكتورة منال المبكاتي أستاذ مساعد كلية إدارة الأعمال … ويدير الجلسة الأستاذة الريم العبدالرحمن ) وقد جاء منشور الدعوة الشخصي عبر البريد الالكتروني اعلان عن إقامة جلسة حوارية وقد جاء مسمى “الجلسة الحوارية” بتصور مختلف .. حيث أعطى المتلقي مساحة واسعة من التصورات والتأملات … حيث ان هذا المصطلح يحمل في طياته بُعدًا تفاعليًا يتجاوز الطرح التقليدي … ويبعث في الذهن تساؤلات متعددة حول طبيعة الحوار المطروح …ومحاوره … وأثره المتوقع ... فالجلسة الحوارية ليست مجرد لقاء عابر بل مساحة فكرية تُبنى فيها الرؤى وتتلاقى فيها الخبرات ويُتاح فيها تبادل الأفكار بأسلوب يثري الوعي ويعزز الفهم المشترك .
وحين ارتبط هذا المسمى بعنوان “تعزيز الصحة التنظيمية في بيئة العمل” اتضحت ملامح الرسالة بصورة أعمق و أشمل … فالموضوع لا يقتصر على مفاهيم إدارية جامدة … بل يمتد إلى بناء بيئة عمل أكثر توازنًا وطمأنينة وإنتاجية تُعزز الثقة وتدعم جودة الأداء وترتقي بعلاقة الإنسان ببيئة العمل بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمة في المؤسسة .
مفهوم الصحة التنظيمية
بدأت الجلسة بالترحيب بالجميع من مديرة الجلسة ومن يدير الأدوار الأستاذة الريم العبدالرحمن … حيث بدأت بطرح بعض الأسئلة او الاستفسارات حول الصحة التنظيمية … وكان اول الغيث عن مفهوم الصحة التنظيمية هل هو طرح جديد على بيئة العمل او انه جديد على مسامعنا فقط .. وهل يعتبر مفهوم نظري أو ركيزة أساسية من خلالها نستشف مدى التناغم و التناسق في بيئة العمل ...وقد وضحت الأستاذة الريم العبدالرحمن تطلع الجهات لبيئة صحية وذلك ليكونوا أكثر إنتاجية و تصدي لتلك التحديات التي تواجه المنظومة.
بدأت الدكتورة هدى أبو السمح تفند ما طرحته الأستاذة الريم العبدالرحمنفي مقدمتها حيث ذكرت ان الصحة التنظيمية موجودة منذ القدم و تبلورت نهاية الستينات و بداية السبعينات الميلادية منذ بدأت تلاحظ الجهات مدى اندماج الشخص في بيئة العمل وهذا الاندماج يعطي اندفاع للإنتاجية بمعنى اخر ان العنصر البشري هو من يحدد نجاح التجربة … كما تحدثت الدكتورة عن مؤشرات الأداء ومن خلالها نستطيع قياس الصحة التنظيمية في المؤسسة .
المؤشرات المبكرة لتراجع الصحة التنظيمية
اشارت الأستاذة ريم العبدالرحمن لمحور مهم وهو المؤشرات المبكرة لتراجع الصحة التنظيمية .. وكيفية اكتشاف الخلل قبل انتشاره في المؤسسة ومن ثم يصعب السيطرة عليه .… وكان للدكتورة منال المكباتي وجه نظر حيث طرحت الدكتورة في هذه المحور عدة نقاط هي جزء او بداية اكتشاف تدهور الصحة التنظيمية في المؤسسة وهي مؤشرات تظهر على الفرد في المؤسسة ومن ثم ان لم يتم معالجتها تصبح ثقافة سائدة فيها ... لخصت الدكتورة منال المؤشرات في عدة نقاط أولها عدم رغبة الفرد في المؤسسة في العمل او تأدية الحد الأدنى فقط …. كذلك النظر للمنظمة المنتمي اليها بنظرة سلبية … كذلك كثرة الشكاوي بشكل غير رسمي … ومن المؤشرات التي ذكرتها الدكتورة الصمت التنظيمي … وهنا ادارت مقدمة الحوار الأستاذة الريم عبدالرحمن دفه الحوار للجمهور لتطرح السؤال حول ما هو الصمت التنظيمي وهنا ادركت ماذا قصد في المنشور بجلسة حوارية ... وكان لمداخلة الدكتورة هدى أبو السمح عن المساحة الأمنة … و منحالموظف مساحة للاندماج فيكون جزء من التكوين المؤسسي دور في فهم هذا المحور الهام .
العوامل المؤثرة في بيئة العمل
طرحت الأستاذة الريم العبدالرحمن سؤال قد يكون شائكاً عند البعض وهو العوامل المؤثرة في بيئة العمل .. واي من هذه العوامل لها تأثير أكبر وهل صحيح كما يقال ان القيادة هي الروح التي تحرك المؤسسة … وهنا تطرقت الدكتور هدى أبو السمح إلى ان القيادي ليس من يتابع انجاز الاعمال فقط بل اسمى من ذلك وهو متابعة الأشخاص الذين يقومون بالعمل … و أثناء الحديث عرجت على سياسة التغير وانه مطلب و يتطلب وعي وهو بلا شك يؤدي بالتأكيد الى منظومة صحية .
أثر إعادة هندسة الاعمال للقيادات ( التفويض )
اثناء الحديث عن العوامل المؤثرة على بيئة العمل أدخلتنا الأستاذة الريم العبدالرحمن في إعادة هندسة الاعمال او ما يسمى التفويض هل تحتاج القيادة في المؤسسة لنقل الاعمال لبعض الأشخاص ليمنح القائد مساحة أكبر من التفكير و اتخاذ القرار .
وكان إجابة الدكتورة منال حول هندسة الاعمال للقيادات ان الدور القيادي في المؤسسة شامل و يجب ان يفرغ لذلك العمل … فانشغال القيادة بالأعمالالإدارية سبب نقص في الدور القيادي فمن الواجب أن يفعل التفويض و يكونتفويض فعال وهو يتميز بأن المسؤولية تظل على القائد و ان لا يكون التفويض لكل الاعمال واختيار الشخص المناسب و أعطى الصلاحيات و المتابعة الذكية وكذلك الدعم من خلال فريق العمل .
وضوح الأدوار
دراسة الأشخاص تلك الكلمات التي بدأت بها الأستاذة الريم العبدالرحمنحول وضوح الأدوار وكان مفتاح لسرد الدكتورة هدى حول وضوح الأدوار في المؤسسة و كيف يؤثر غياب ذلك على صحة المنظومة … حيث أكدت الدكتورة على انه يجب ان يعرف كل منتسب للمنظومة دورة فيها … وعدم الوضوح قد يدخله في إشكالية كبيرة كذلك معرفه الاطار الذي يجب ان يعمل فيه ضمن فريق له رؤيا واضحة يذلل الصعاب … فتكمن في المؤسسة صحة تنظيمية اذا وجد انسجام في الأدوار وفق اطر واضحة .
كيفية بناء ثقافة الثقة
بدأت الأستاذة ريم العبدالرحمن بإعطاء الضيف بداية الانطلاق من خلال قولة تعالى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) فالإنسان مؤتمن في كل شيء … وفي العمل على إكمال العمل بدون رقيب … فكيف تبنى ثقافة الثقة بيننا دون ان يسود الخوف او اللوم من المسؤول … ماهي أسس تلك الثقافة في المؤسسة .
رأت الدكتورة منال ان كلمة ثقافة هي أساس المحور السادس من هذه المحاور … فالثقافة تبنى في المنظومة مع الوقت بشرط ان تكون المنظومة صحية … فتبنى تلك الثقة عند وجود أمن نفسي … ثقة … الانصاف وهي كما اكدت انها تبنى عبر السنين من خلال آليات مثل التوازن و وضوح الأدوار و العدالة .
تحقيق توازن بين المساءلة و التمكين
هذا احد المحاور المطروحة من الأستاذة الريم العبدالرحمن وقد يناقش العلاقة بين الرئيس و المرؤوس وكيف تحقيق توزان بين المساءلة و التمكين … و من خلال هذا المحور ناقشت الدكتورة هدى مسألة شائكة و صعبه ولكن بحد تعبيرها ممكنه … وذلك من خلال دراسة و معرفة الشخص الاخر .. فتارة بالتوجيه و تارةبالمكافأة … وقد يكون مساءلة مع تمكين و قد يكون تمكين دون مساءلة … سيكون هناك مقاومة و رفض من قبل الطرف الثاني … ولكن مع التطوير و الاستفادة من الغير يحدث التغيير .
علاقة الصحة التنظيمية بجودة الخدمة التعليمية و تجربة الطالب و ولي الامر
ومن هنا بدأت الأستاذة الريم العبدالرحمن بطرح تساؤل عن وجود علاقة بين الصحة التنظيمية و جودة الخدمة المقدمة للطالب او ولي الأمر .. وماهي الأمثلة الواقعية التي تعكس الصحة التنظيمية في أي إدارة وهل هي مرآة الخدمة المقدمة .. وهل وجود الخلل التنظيمي في هذه العلاقة يعكس جودة المخرجات … تناولت الدكتورة منال هنا علاقة الصحة التنظيمية بجودة الخدمات التعليمية مؤكدة ان مخرجات التعليمية تجدها بوضوح في الطالب فهو المقياس الحقيقي للصحة التنظيمية في المؤسسة التعليمية … وأكدت الدكتورة منال ان إعطاء المعلم مساحة في المشاركة في تطوير المناهج التعليمية مثلاً و تقييم البيئة التعليمية التي هو جزء منها ينعكس على جودة التعليم .
إدارة التغيير و تقليل المقاومة
بدأت الأستاذة ريم هذا المحور باستشهاد بقول سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظة الله حيث قال عن رؤية 2030 انها مسيرة وليست وجهة نهائية .. وهذا ما يثبت ان التغيير مستمر … وأكدت الأستاذة ريم على تناول محور كيفية إدارة التغير في المنظمة ونمنع او نقلل من المقاومة .... وكان الختام للدكتورة هدى للحديث عن التغيير و المقاومة في المنظمة و بدأت حديثها باستشهاد بقول سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظة الله عندما سؤال عن ماذا بعد 2030 فقال 2040 و بعده 2050 … التغير المستمر مطلبٌ للجميع … وسمةٌ أساسية للبيئة الصحية .
وفي الختام … اختتمت الأستاذة ريم العبدالرحمن هذه الجلسة الحوارية بالشكر للجميع .. و للضيوف الكرام الدكتورة هدى أبو السمح و الدكتورةمنال المكباتي على ما قدمتاه من إثراء ومعلومات قيمة حول الصحة التنظيمية .
همسة ثقافية
حين يشرع مسؤولو الثقافة في نثر شذرات الابداع بين أروقة المؤسسة فثق أن وقت الحصاد قد اقترب
عبدالباسط إبراهيم الفقيه



