مقالات

علاقات تُنعش الروح واخرى تستنزف العمر.. كيف تعرف الفرق؟

‏‎

بقلم : الدكتور عائض بن فهد القحطاني

‏‎في رحلة الحياة لا شيء يؤثر في الإنسان بقدر ما تؤثر فيه علاقاته.
فالعلاقات ليست مجرد لقاءات عابرة
أو أحاديث يومية بل هي بيئات نفسية وفكرية
وعاطفية تشكل جزءًا كبيرًا من جودة حياتنا وسعادتنا.
وبينما توجد علاقات تمنحنا الطمأنينة والدعم والطاقة الإيجابية
هناك أخرى تستنزف أعمارنا وتُرهق أرواحنا دون أن نشعر.
العلاقة الصحية تشبه الشجرة الوارفة تمنح الظل والثمر دون ضجيج.
تشعر معها بالراحة لا بالتوتر
وبالتقدير لا بالتقليل
وبالقبول لا بالمحاكمة المستمرة. الأشخاص الذين ينعشون الروح هم أولئك الذين يضيفون إلى حياتك معنى
ويشجعون نجاحك
ويحترمون حدودك
ويقفون إلى جانبك في أوقات الحاجة دون انتظار مقابل.
‏‎في المقابل هناك علاقات تتحول مع الوقت إلى عبء نفسي.
علاقات تقوم على النقد المستمر
أو استنزاف المشاعر
أو فرض السيطرة
أو إشعار الطرف الآخر بالذنب والتقصير.
وبعد كل لقاء أو حديث معها يجد الإنسان نفسه مثقلًا بالتوتر والضيق وفاقدًا لجزء من طاقته النفسية.
‏‎ومن أبرز العلامات التي تكشف العلاقة المستنزفة أن تشعر بأنك مضطر دائمًا للتبرير
أو أنك تبذل الجهد وحدك للحفاظ على التواصل
أو أن إنجازاتك تُقابل بالتقليل بدل التشجيع
وأخطاؤك تُضخَّم أكثر مما تستحق. فالعلاقة التي تستهلك سلامك النفسي أكثر مما تضيف إلى حياتك تستحق المراجعة والتقييم

‏‎ولا يعني ذلك أن العلاقات الناجحة خالية من الخلافات أو التحديات
فكل علاقة بشرية تمر بمراحل من الاختلاف.
لكن الفرق يكمن في طريقة إدارة تلك الخلافات.
ففي العلاقات الصحية يكون الحوار وسيلة للفهم
بينما يتحول في العلاقات السامة
إلى ساحة للاتهامات والانتصار الشخصي.
‏‎إن النضج الحقيقي لا يتمثل في كثرة العلاقات
بل في جودة العلاقات.
فليس المهم عدد الأشخاص حولك
بل نوعية الأثر الذي يتركونه في حياتك. وقد يكتشف الإنسان مع مرور الزمن أن راحته النفسية أغلى من مجاملة علاقة تستنزفه
وأن بعض المسافات ضرورة للحفاظ على توازنه الداخلي.

‎وفي النهايةتذكّر أن حياتك العاطفية
والنفسية تتشكل إلى حد كبير من الأشخاص الذين تسمح لهم بالاقتراب منك.
لذلك امنح نفسك لحظة صادقة لتقييم علاقاتك
من الذي يمنحك الدعم والطمأنينة؟ ومن الذي يتركك مثقلًا بالإرهاق والقلق؟
لا تخشَ اتخاذ خطوة عملية
مهما كانت بسيطة نحو حياة أكثر توازنًا
كتعزيز التواصل مع من يقدّرونك
أو وضع حدود صحية مع العلاقات التي تستنزفك.
فكل قرار واعٍ تتخذه اليوم قد يكون بداية لتحول إيجابي ينعكس على سعادتك
وثقتك بنفسك
وجودة حياتك.
اختر من يضيف إلى روحك نورًا
وتمسّك بمن يزرعون في قلبك الأمل والاحترام
فالعمر أثمن من أن يُهدر في علاقات تُطفئ وهجك
وأجمل حين يُعاش مع من يعرفون قيمة التقدير والمحبة والاحترام.

د . عائض فهد القحطاني كاتب ومؤلف اخصائي ارشاد نفسي خبير التوجيه السلوكي مدرب تنمية المهارات الشخصية والقيادية
حساب منصة X
@aydalfhd

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى