مقالات

بعد الاختبارات… تبدأ فرصة جديدة بقلم : مداوي آل غدرا

بعد الاختبارات… تبدأ فرصة جديدة

بقلم : مداوي آل غدرا

ما إن تنتهي الاختبارات الدراسية حتى يشعر الأبناء بالراحة بعد فترة من الجهد والاجتهاد، وتبدأ الإجازة التي ينتظرها الجميع بشغف. ومع أن الإجازة تمثل وقتاً للراحة والترويح عن النفس، إلا أنها في الحقيقة فرصة ثمينة لتنمية الذات وبناء المهارات وصناعة الذكريات الجميلة التي تبقى أثراً إيجابياً في حياة الإنسان.

إن استغلال الإجازة بشكل إيجابي يحقق فوائد كبيرة على المستوى الشخصي والأسري، فبإمكان الطالب أن يطور مهاراته في القراءة، أو تعلم لغة جديدة، أو الالتحاق بدورات تدريبية، أو ممارسة هواية يحبها. كما يمكنه تخصيص جزء من وقته لممارسة الرياضة والمحافظة على صحته الجسدية والنفسية، مما يسهم في زيادة نشاطه وثقته بنفسه.

وتعد الإجازة أيضاً فرصة لتعزيز الروابط الأسرية من خلال الرحلات العائلية، والزيارات الاجتماعية، والمشاركة في الأعمال التطوعية التي تنمي روح المسؤولية والعطاء، وتسهم في بناء شخصية متوازنة وفاعلة في المجتمع. كما أنها فرصة لاكتشاف المواهب وتنمية القدرات التي قد لا يجد الطالب الوقت الكافي لممارستها أثناء الدراسة.

وفي المقابل، قد تتحول الإجازة إلى فترة هدر للوقت إذا غابت الأهداف وضعف التخطيط. ومن أبرز الممارسات التي ينبغي الحذر منها السهر الطويل خارج المنزل، فالسهر ليس مشكلة بحد ذاته، لكن الخطر يكمن في مكان السهر ورفقته وطول مدته.

فمن أخطر آثار السهر خارج المنزل التعرض لرفقاء السوء والتأثر بالسلوكيات السلبية، وضعف الرقابة الأسرية مما يزيد من فرص الوقوع في المشكلات. كما يؤدي إلى اضطراب النوم والإرهاق الجسدي والنفسي، وإهدار الوقت فيما لا ينفع وضياع أهداف الإجازة وفرصها الثمينة.

ولا تتوقف الآثار عند ذلك، بل قد تمتد إلى التعرض للحوادث والمخاطر الأمنية خصوصاً في ساعات الليل المتأخرة، والتأثير على أداء العبادات والواجبات الأسرية والاجتماعية، إضافة إلى اكتساب عادات غير صحية قد تستمر بعد انتهاء الإجازة، وزيادة احتمالية الانجراف وراء سلوكيات خاطئة أو تجارب غير آمنة.

لذلك فإن الإجازة الناجحة هي التي تجمع بين الراحة والترفيه والفائدة، من خلال برنامج متوازن يراعي احتياجات الفرد ويمنحه الفرصة للاستمتاع بوقته دون إفراط أو تفريط. فالساعات التي نستثمرها اليوم في تطوير أنفسنا ستنعكس إيجاباً على مستقبلنا غداً، بينما الوقت الذي يضيع بلا هدف يصعب تعويضه.

ختاماً، الإجازة ليست فترة فراغ، بل مساحة واسعة للإنجاز والتجديد واستعادة النشاط. فلنجعل منها محطة لبناء المهارات، وتنمية الطموحات، وتقوية العلاقات الأسرية، وصناعة ذكريات جميلة تبقى معنا طويلاً.

الإجازة فرصة للبناء لا للهدم، وللاستثمار لا للإهدار. احرص على أن تكون ساعات فراغك شاهدة لك لا عليك، واختر من يصاحبك كما تختار الطريق الذي تسلكه.

«الصاحب ساحب، والوقت رأس مال لا يعوض.»

مداوي آل غدرا المنطقة الشرقية- الجبيل المملكة العربية السعودية @ mdawialbishi

المستشارة الإعلامية د. سناء الخالدي

المستشارة الإعلامية والمدربة الدكتورة سناء الخالدي مدير المسؤولية الاجتماعية بنادي الدمام السعودي ومستشار أسري وتربوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى