مقالات

إلى متى يبقى المنتخب السعودي أسير الوعود؟

بقلم. ابراهيم بوعبيد

خرج المنتخب السعودي من بطولة كأس العالم، وخرجت معه آمال جماهير كانت تنتظر أن ترى منتخبًا يعكس حجم الدعم والإمكانات التي حظيت بها الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة. ولم يكن الخروج بحد ذاته هو ما أثار خيبة الشارع الرياضي، بل الطريقة التي غادر بها الأخضر البطولة، والأداء الذي لم يرتقِ إلى حجم التطلعات.

النسخة الحالية من كأس العالم كانت تُعد من أكثر النسخ التي منحت المنتخبات فرصة حقيقية للمنافسة على بلوغ الدور الثاني، سواء من خلال نظام البطولة أو مستوى بعض المنتخبات المشاركة. ومع ذلك، لم يستطع المنتخب السعودي استثمار هذه الفرصة، بل عجز عن تحقيق الانتصار على منتخب يشارك في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، وهو ما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول واقع المنتخب ومستقبله.

المشكلة لا تبدو في الإمكانات، فالدعم الحكومي للرياضة بلغ مستويات غير مسبوقة، والاستثمارات في كرة القدم السعودية أصبحت حديث العالم، واللاعب السعودي يعيش اليوم في بيئة احترافية متقدمة، بعقود مالية كبيرة، ومنشآت حديثة، وأجهزة فنية وإدارية متكاملة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين انعكاس كل ذلك داخل المستطيل الأخضر؟

المنتخب لا يُبنى بالأسماء أو العقود وحدها، بل بالهوية الفنية، والاستقرار، والعمل طويل المدى، وصناعة شخصية تنافسية قادرة على فرض احترامها أمام أي منافس. وما ظهر في البطولة كان افتقادًا لهذه العناصر؛ أداء متذبذب، غياب للحلول، وضعف في استثمار الفرص، إلى جانب افتقار الفريق إلى الشخصية التي تمنحه القدرة على العودة في أصعب الظروف.

لقد اعتادت الجماهير السعودية أن ترى منتخبها منافسًا شرسًا في القارة الآسيوية، لكن الطموح اليوم لم يعد يقتصر على المنافسة القارية، بل أصبح الوصول إلى أدوار متقدمة في كأس العالم هدفًا مشروعًا، خصوصًا في ظل الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة السعودية.

ويبقى السؤال الذي يتردد بعد كل مشاركة: متى يصبح لدينا منتخب ندخل معه البطولات بثقة حقيقية؟ منتخب يفرض هيبته داخل الملعب، ويُشعر منافسيه بأن مواجهته ليست سهلة، ويعكس المكانة الرياضية التي وصلت إليها المملكة في مختلف المجالات.

ما تحتاجه الكرة السعودية اليوم ليس مزيدًا من الوعود، بل مشروعًا وطنيًا متكاملًا للمنتخب الأول، يبدأ من اكتشاف المواهب، ويمر بتطوير المنافسات المحلية، ويصل إلى بناء منتخب يمتلك هوية واضحة وشخصية ثابتة، لأن الجماهير لم تعد تبحث عن مشاركة مشرفة، بل عن منتخب قادر على المنافسة والإنجاز.

فالطموحات أصبحت أكبر، والإمكانات متوفرة، ولم يعد ينقص المنتخب سوى أن يحول هذا الدعم إلى نتائج تليق باسم المملكة وتطلعات جماهيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى