الابتلاء… رسالة إلهية لا عقوبة

بقلم / حلا الخالدي
في رحلة الحياة، لا يسير الإنسان على طريقٍ واحد من النعيم والراحة، بل تتعاقب عليه أيام الفرج وأيام الابتلاء. وهذه سنة إلهية ماضية لا يستثنى منها أحد، فالغني قد يُبتلى بماله، والصحيح بصحته، والوالد بأبنائه، وكل ذلك يجري بعلم الله وحكمته.
الابتلاء ليس دليلًا على غضب الله، كما يظن البعض، بل قد يكون بابًا لرفع الدرجات، وتكفير السيئات، وإعادة ترتيب الأولويات، وتقوية الصلة بالخالق. فما أكثر من عاد إلى الله بسبب مرض، أو ازداد قربًا منه بعد ضيق، أو وجد في الشدائد منحةً لم يكن ليراها في أوقات الرخاء.
إن أخطر ما قد يقع فيه الإنسان عند نزول البلاء هو الاعتراض على قضاء الله والتسخط على قدره. فالمؤمن يدرك أن الله سبحانه لا يقضي إلا بحكمة، وأن وراء كل قدرٍ خيرًا قد يغيب عن الأبصار، لكنه لا يغيب عن علم الله.
ولا يعني الرضا بالقدر الاستسلام أو ترك السعي، بل يعني أن يبذل الإنسان الأسباب المشروعة، ويجتهد في العلاج والعمل والدعاء، مع قلبٍ مطمئن بأن ما اختاره الله له هو الخير، وإن لم يفهم حكمته في تلك اللحظة.
كم من بلاءٍ كان بدايةً لنجاح، وكم من محنةٍ تحولت إلى منحة، وكم من دمعةٍ أعقبها فرج لم يكن في الحسبان. فالأيام تتبدل، والأحوال تتغير، ويبقى وعد الله للمؤمنين بالصبر والفرج حقًا لا يتخلف.
فلنحذر من كلمات الاعتراض، ولنجعل ألسنتنا تلهج بالحمد، وقلوبنا عامرة باليقين، ولنتذكر أن الصابرين هم أكثر الناس طمأنينة، لأنهم يعلمون أن الله لا يبتلي عباده إلا لحكمة، ولا يتركهم إلا إلى خير.
إن الثقة بالله ليست شعارًا يُردد، بل منهج حياة يظهر عند الشدائد قبل الرخاء. ومن أحسن الظن بربه، وصبر على بلائه، ورضي بقضائه، وجد من لطف الله وجبره ما يفوق كل تصور. فالابتلاء مرحلة، أما رحمة الله فهي باقية، ووعده لعباده الصابرين حق لا يتخلف



