وخلقنا الإنسان في كبد… حين تصبح مشقة الحياة درسًا

ب قلم/ حلا الخالدي
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4].
الحياة ليست طريقًا مفروشًا بالراحة، ولا تخلو من الاختبارات والابتلاءات. فالإنسان يمر بمراحل من التعب، والفقد، والخذلان، والقلق، والمسؤوليات، وقد يشعر في بعض اللحظات أن الطريق أثقل من قدرته على الاحتمال.
لكن معنى الآية لا يدعو إلى الاستسلام للألم، بل يذكّر الإنسان بطبيعة الحياة، وأن المشقة جزء من رحلته، وأن القوة الحقيقية تظهر عندما يواجه الإنسان ظروفه بثبات، ويستمد من إيمانه القدرة على الاستمرار.
كم من إنسان ظن أن نهايته جاءت مع أزمة، ثم اكتشف أنها كانت بداية جديدة. وكم من تجربة موجعة تركت في النفس أثرًا عميقًا، لكنها صنعت وعيًا ونضجًا لم يكن ليأتي من دونها.
إن الكبد ليس نهاية الطريق، بل محطة من محطات الحياة؛ نتعلم فيها الصبر، ونكتشف قدراتنا، ونعرف قيمة النعم التي اعتدنا وجودها.
وفي زمن تكثر فيه المقارنات، وتظهر حياة الآخرين وكأنها كاملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نحتاج أن نتذكر أن لكل إنسان معركته التي لا يراها الآخرون.
لذلك، لا تجعل تعبك سببًا للانكسار، ولا تقارن بدايتك بنهاية غيرك. فالحياة بما فيها من مشقة، تحمل أيضًا فرصًا للنمو، والتغيير، وصناعة الأمل.
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾… آية تختصر حقيقة الحياة، وتدعونا إلى أن نواجه مشقاتها بالإيمان والصبر، وأن نواصل الطريق مهما أثقلتنا الأيام



