((قصة الثقة والكنز المدفون )) بقلم المستشارة د.سناء الخالدي

في عمق النفس البشرية، تختبئ طاقات هائلة قد لا يفرق بينها وبين العظمة سوى خيط رفيع من اليقين. كثيراً ما نؤمن خطأً أن الثقة بالنفس تمنحنا قدرات خارقة لم تكن في حساباتنا، والحقيقة الأعمق هي أن الثقة لا تضيف إلى قدراتك شيئاً جديداً، بل تحسن استثمار كل ما تملكه منها.
تخيل كنزاً من الألماس مدفوناً في صندوق مقفل؛ هذا هو علمك ومهاراتك وقدراتك الكامنة. الثقة بالنفس ليست هي التي تخلق الألماس، بل هي المفتاح الذي يفتح الصندوق ليراه العالم. بدونها، تظل أثمن المواهب حبيسة التردد، وتتآكل المعرفة في ظلام التوجس.
عائق الشك الصامت
في المقابل، يعمل الشك بالنفس كقوة تعشيق عكسية. إنه العدو الخفي الذي لا يكتفي بإخفاء إمكاناتك، بل يمتد ليعطل حتى أذكى العقول وأغزر المعارف.
كم من عبقري صمت في اجتماع مهم خوفاً من زلة لسان؟
وكم من موهوب تراجع خطوة للوراء بينما كانت قمة الجبل في انتظاره؟
الشك يفرض غشاوة سوداء على البصيرة، ويحول الذكاء الحاد إلى تردد شلل، مانعاً صاحبه من إظهار أفضل ما لديه. إنه يهمس لك دائماً بأنك لست مستعداً بما يكفي، فيقتل الفرصة قبل أن تولد.
مفتاح التألق الحقيقي
إن الفارق بين النجاح والإخفاق غالباً ما يكمن في مدى تصديقك لما تعرفه. عندما تتصالح مع قدراتك الحالية وتثق بقدرتك على توظيفها، فإنك تمنح نفسك الإذن لتألق حقيقي ومستدام.
الثقة ليست اعتقاداً بأنك لن تفشل أبداً، بل هي إيمان راسخ بأن ما تملكه الآن يكفي لتخطو الخطوة الأولى نحو قمتك.
توقف عن انتظار القدرات الخارقة، وابدأ فوراً في إطلاق ما تمتلكه بالفعل.



