مقالات

في يوم الأب العالمي…إلى أبي الذي غاب جسداً وبقي وطناً بقلم : أمل حسين المولد

 

في كل عام يأتي يوم الأب ، فيحتفل الكثيرون بحضور آبائهم ، وتزدحم المنصات بالصور ، والابتسامات ، والذكريات ، أما أنا فأقف أمام هذا اليوم بطريقة مختلفة… لا أحمل وردة لأهديك إياها ، ولا أبحث عن موعد لأزورك فيه ، بل أرفع كفّي بدعاءٍ يطرق أبواب السماء ، وأحمل في عمق قلبي رجلاً لم يغب عني ثانية ، وإن حجَبَته الأيام عن عيني.

يا أبي… لم يكن رحيلك نهاية لحضورك ، بل كان بداية لولادة جديدة لك في داخلي .. حضوراً يسكن تفاصيل شخصيتي ، وينطق في نبرة حديثي ، ويتجلى في قوة صبري ، وهدوء قراراتي.

ما زالت يا أبي بعض المواقف تعيدني إليك ، وما زالت بعض الكلمات تُشبه صوتك ، وما زالت دعواتي لك تحمل من الشوق أكثر مما تحمله الحروف من معانٍ.

أدركتُ مع تعاقب الأيام أن الأب لا يكون مجرد شخص نقتسم معه تفاصيل الحياة ، بل هو جذرٌ حيّ يختبئ في أعماقنا كلما اشتدت علينا العواصف ، واستندنا إلى القيم التي غرسها ، وتدثرنا بالأمان الذي تركه ، واحتوينا تلك الذكريات التي رفضت أن تموت برحيله.

وفي يوم الأب العالمي ، لا أقول إنني فقدت أبي ، بل أقول إن الله أكرمني بأبٍ علمني كيف أعيش بالكرامة ، وأهداني من صالح دعواته ما يكفيني عمراً ، ثم اختاره الله إلى جواره ، وبقي أثره الطيب دليلاً يسير معي في كل خطوة.

رحمك الله يا أبي…إن كان الناس يهدون آباءهم عطراً أو هدايا تلمسها الأيدي ، فأنا أهديك دعوة صادقة في غسق الليل ، وصدقة خفية ، وذكراً عطراً لا ينقطع ، وامتناناً يزهر في صدري كلما مر العمر.

وما زلتُ أؤمن أن الآباء الحقيقيين لا يغيبون ، بل يتحولون إلى دعوات مستجابة في السماء ، وإلى نور خفيّ يرافق خُطى أبنائهم ، وإلى وطن صغير دافئ يسكن القلب… مهما تباعدت المسافات وتوالت الأيام.

المستشارة الإعلامية د. سناء الخالدي

المستشارة الإعلامية والمدربة الدكتورة سناء الخالدي مدير المسؤولية الاجتماعية بنادي الدمام السعودي ومستشار أسري وتربوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى