المستشار الإعلامي علي القرني: نتعلم لغاتهم في أوطانهم فلماذا لا يتعلمون العربية في وطننا؟

الرياض:
ب قلم المستشار الإعلامي / علي القرني
أكد المستشار الإعلامي علي القرني أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل تمثل هوية وثقافة وتاريخا وحضارة راسخة، مشيرا إلى أن الاعتزاز بها لا يتعارض مع تعلم اللغات الأجنبية والانفتاح على العالم، بل يعكس ثقة المجتمع بهويته وقدرته على التواصل مع الآخرين دون أن يفقد خصوصيته.
وقال المستشار الإعلامي علي القرني إن من الطبيعي أن يسعى الإنسان عند انتقاله للعمل أو الإقامة في لندن أو باريس أو غيرهما من مدن العالم إلى تعلم لغة البلد الذي يعيش فيه حتى يستطيع التواصل والاندماج وفهم المجتمع المحيط به، لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده هو: لماذا لا ننظر إلى لغتنا العربية بالمنطق نفسه عندما يأتي الآخرون للعمل والإقامة في بلداننا؟
وأضاف أن من حق أي شخص أن يحتفظ بلغته وثقافته وأن يجد الاحترام والتقدير في المجتمع الذي يعيش فيه، وفي المقابل، من حق اللغة العربية أن تحظى بالمكانة نفسها، وأن يكون تعلم أساسياتها أمرا طبيعيا لمن يقيم ويعمل بيننا لسنوات طويلة.
وأوضح أن الحديث عن مكانة العربية لا يعني رفض اللغات الأخرى أو الدعوة إلى الانغلاق، بل على العكس تماما؛ فتعلم الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والصينية وغيرها يمثل إضافة معرفية ومهنية مهمة، ويفتح آفاقا واسعة في التعليم والعمل والتواصل، إلا أن الانفتاح الحقيقي لا ينبغي أن يتحول إلى تنازل عن اللغة الأم، أو إلى شعور بأن استخدام اللغة الأجنبية أكثر مكانة من استخدام العربية.
وأشار إلى أن العربية تحمل قيمة استثنائية، فهي لغة القرآن الكريم، ووعاء تاريخ وحضارة امتدت قرونا، كما أنها من اللغات الرسمية المعتمدة في الأمم المتحدة، ويتحدث بها مئات الملايين حول العالم، ولذلك فإن المحافظة عليها ليست قضية لغوية فقط، بل مسؤولية ثقافية وحضارية.
وتابع أن المشكلة تبدأ عندما تصبح اللغة الأجنبية معيارا اجتماعيا للتفوق أو الوجاهة، وعندما يجد بعض أبناء المجتمع أنفسهم يخاطبون الآخرين بلغاتهم داخل وطنهم، حتى في المواقف التي يمكن أن تكون فيها العربية هي اللغة الطبيعية والأساسية.
وأكد المستشار الإعلامي علي القرني أن المطلوب ليس فرض العربية بأسلوب منفّر على الزائر أو المقيم، بل إيجاد بيئة تمنح اللغة مكانتها الطبيعية، وتشجع على تعلمها واستخدامها في الحياة اليومية وفي المؤسسات والشركات والفعاليات والمراسلات والخدمات، مع توفير اللغات الأخرى عند الحاجة.
وبيّن أن تعلم المقيم بعض الكلمات والجمل العربية البسيطة يسهم في تعزيز اندماجه بالمجتمع، ويقربه من ثقافته، ويجعل التواصل أكثر إنسانية؛ إذ إن اللغة أحد أهم الجسور التي تربط الإنسان بالمكان الذي يعيش فيه.
وقال إن المملكة تشهد اليوم انفتاحا اقتصاديا وسياحيا وثقافيا واسعا في ظل رؤية المملكة 2030، وأصبحت تستقبل أعدادا متزايدة من الزوار والمستثمرين والخبرات الدولية، وهو ما يجعل المحافظة على حضور اللغة العربية أكثر أهمية بالتوازي مع الترحيب بالعالم والانفتاح عليه.
وأضاف أن الزائر عندما يأتي إلى المملكة لا يبحث فقط عن الأسواق والمشروعات والفعاليات، بل يتطلع أيضا إلى اكتشاف ثقافة المجتمع وهويته وتاريخه ولغته، ولذلك فإن تعزيز حضور العربية يشكل جزءا مهما من التجربة السعودية التي نقدمها للعالم.
واختتم المستشار الإعلامي علي القرني مؤكدا أن قوة المجتمعات لا تقاس بعدد اللغات الأجنبية التي يتحدث بها أبناؤها فقط، بل بقدرتها على الانفتاح على العالم مع المحافظة على لغتها وهويتها، مضيفا أن علينا أن نشجع أبناءنا على تعلم لغات العالم، وأن نفتخر في الوقت نفسه بلغتنا العربية، وأن نجعل الآخرين يرون فيها لغة تستحق أن تتعلم وتحترم؛ لأن اللغة التي يعتز بها أهلها تفرض احترامها على الآخرين.



