الثقافة والفنون

الشاعرة عوسج …من فرح المراجيح إلى وجع التباريح

 

الدمام- حلا الخالدي
في هذه القصيدة، لا يأتي المطر بوصفه ظاهرةً عابرة، ولا تحضر المراجيح باعتبارها لعبةً من ألعاب الطفولة فحسب؛ بل يلتقيان في مساحةٍ من الذاكرة، حيث الفرح القديم، والانكسار الذي ترك أثره في القلب.

تنسج الشاعرة فاطمة الشمراني «عوسج» قصيدتها من غيمةٍ تسكن العين، وحزنٍ يتوارى في آخر الصدر، وشتاءٍ لم يعد قادرًا على جبر الخواطر. وتتدرج الأبيات من ألم التجربة إلى التأمل في قسوة الحياة، ثم تستدير نحو الإيمان واللجوء إلى الله، في محاولةٍ لاستعادة شيءٍ من السكينة وسط عالمٍ كثرت فيه المخاطر.

إنها قصيدةٌ عن الخاطر حين ينكسر، وعن الوحدة حين تثقل، وعن الإنسان الذي لا يجد في نهاية المطاف أصدق من الدعاء، ولا أرحم من الله ملاذًا.

وفي «المطر والمراجيح» تستوقفنا صورةٌ شعرية آسرة؛ فالمطر الذي كان يومًا عنوانًا للفرح، والمراجيح التي كانت تختزن خفة الروح، يصبحان شاهدين على تحوّلٍ داخلي عميق، لتقول القصيدة إن بعض الذكريات لا تمطر علينا فرحًا دائمًا، بل قد توقظ في القلب تباريحَ ظلت نائمة.

قصيدةٌ تستحق أن تُقرأ بهدوء، وأن يُصغى إلى وجعها قبل جمال قافيتها؛ فهي لا تكتفي بأن تحكي الحزن، بل تأخذنا إلى ما بعده، حيث يبقى الإيمان ملاذًا، والدعاء نافذةً للروح.

المطر والمراجيح

احـس عـيـني غـيـم والـغـيـم مـاطـر
وإذا أمـطـرت غـيـمـة خـذتـنـي الـتـبـاريـح

أثـر الـحـزن فـي آخـر الـصـدر نـاطـر
أغـفـى وتـطـفـى كـل مـا أغـفـى مـصـابـيـح

لا يـا شـتـا مـا عـدت جـابـر خـواطـر
تـركـتـنـي وحـدي وأنـا أواجـه الـريـح

كـسـرت لـي خـاطـر وخـاطـر وخـاطـر
مـن بـعـد مـا كـنـت الـمـطـر والـمـراجيـح

حـتـى الـزهـر مـا عـاد مـغـري وعـاطـر
شـوكـه غـلـب لـونـه قـسـاوة وتـجـريـح

الـكـون كـلـه صـار كـومـة مـخـاطـر
اجـلـس تـأمـل واقـض هـالـعـمـر تـسـبـيـح

اقـرا الـفـلـق والـحـمـد واخـتـم بـفـاطـر
وإذا شـعـرت بـحـزن لا تـسـتـحـي صـيـح

مـحـدن مـعـك فـي حـمـل هـمـك يـشـاطـر
مـريـح تـحـمـل هـمـك لـحـالـك مـريـح

لـو كـان فـي هـالـكـون فـعـلاً تـخـاطـر
مـا كـان مـن عـيـنـك بـشـر دايـم تـطـيـح

الشاعرة: فاطمة الشمراني «عوسج “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى