مقالات

*الدكتورة خلود المسيري… نموذج سعودي يُضيء طريق الطب والمعرفة*

 

✍️ *الكاتبة : حلا الخالدي

في فضاء الطب الذي لا يعرف السكون، حيث تتسارع الاكتشافات وتتطور الأساليب، تبقى بعض الأسماء راسخة في الذاكرة والوجدان، ليس فقط لمواكبتها الحراك العلمي المتسارع، بل لمساهمتها الفاعلة في صناعته وتوجيهه. من بين هذه الأسماء يبرز اسم الدكتورة خلود المسيري، التي تمثل نموذجًا متميزًا من الكفاءات السعودية الوطنية، التي تؤمن بأن الطب رسالة وأمانة ومسار حياة تُخط سطوره بالعطاء، وتُرسَم ملامحه على وجوه الناس.

حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص البصر من جامعة الملك سعود بالرياض عام 1417 هـ، بدأت الدكتورة خلود مسيرتها المهنية بمستشفى الدمام المركزي، حيث عملت بين 1418 و1424 هـ. ثم كرست جهودها في قسم العيون ورئاسة قسم البصريات بمستشفى القطيف المركزي من عام 2012 حتى 2022، قبل أن تتولى منذ 2023 منصب رئيسة قسم البصريات في شبكة القطيف الصحية، حيث تلعب دورًا محوريًا في تطوير الخدمات البصرية.

لم تكن الدكتورة خلود تكتفي بالممارسة الطبية فحسب، بل كانت مثالًا للقيادة والإخلاص، فقد نالت عدة شهادات تكريم من وزارة الصحة كموظفة مثالية، وعملت كمنسقة الجودة والنوعية لقسم العيون خلال الفترة من 2012 إلى 2017. كما حصلت على شهادة “منجم النخبة” للقيادات الصحية من وزارة الصحة في 2014، وكانت عضوًا فعالًا في لجنة رعاية صحة العين في التجمع الصحي الأول بالمنطقة الشرقية.

تنوعت اهتماماتها ومساهماتها لتشمل العمل المجتمعي، حيث أطلقت مبادرات هامة مثل “تدوير النظارات” و”تسهيل تنقل وسكن الطالبات للدراسة الجامعية” و”تقديم استشارات مجانية للنساء المعلقات”. إضافة إلى مشاركاتها الواسعة في حملات فحص النظر لمراكز المجتمع والجمعيات الخيرية، مما يعكس حرصها على نشر الوعي الصحي وتعزيز ثقافة العناية بالعين.

ولم تقتصر إنجازاتها على المجال الطبي فقط، بل امتدت إلى الساحة الثقافية والفنية، فهي فنانة تشكيلية شاركت في معارض وورش عمل محلية ودولية، كما تولت تنظيم وإشراف العديد من الفعاليات الثقافية والفنية في المنطقة الشرقية، مما يعكس روحها الإبداعية وانفتاحها الواسع على مجالات متعددة.

حصلت الدكتورة خلود على شهادة الدكتوراه الفخرية في العلاقات الدولية من المركز العربي الأوروبي للسلام والقانون الدولي بجامعة أوسلو، وشهادات خبرة وسفير السلام من مؤسسات دولية مرموقة، مما يعكس التزامها بالسلام والإنسانية على المستويين المحلي والعالمي.

تُعرف الدكتورة خلود أيضًا بحضورها الفاعل في المؤتمرات والملتقيات العلمية والطبية داخل وخارج المملكة، حيث تقدم أوراق عمل وورش تدريبية تركز على تطوير مهارات الكوادر الطبية وتمكين الأجيال الجديدة. وتحرص على أن يكون حضورها أكثر من مجرد مشاركة، بل إسهامًا حقيقيًا يثري الحراك العلمي.

ولا يمكن الحديث عن نموذج الدكتورة خلود دون الإشارة إلى دورها الكبير في تمكين المرأة السعودية، فهي مرشدة وموجهة حقيقية لبنات الوطن، تحثهن على التخصص في مجال التخصص الدقيق، وخاصة تخصص البصر ، الذي يجمع بين العلم الدقيق والمسؤولية الإنسانية، معتبرةً أن دعم المرأة وتمكينها من خلال التعليم والمعرفة هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن.

إن الدكتورة خلود المسيري ليست دكتورة بصر فقط ورئيسة قسم البصريات، بل هي عين تبصر المستقبل، وعقل يخطط للغد، وقلب ينبض بحب الوطن والناس. في كل مكان تحل فيه، تترك أثرًا لا يُنسى بين مرضاها، وزملائها، وبنات وطنها اللواتي يجدن فيها قدوة ومصدر إلهام، تسير بهن نحو أفق من التميز والعطاء.

بكل فخر، نحتفي بالدكتورة خلود المسيري كنموذج سعودي مشرق، يكتب قصة نجاحه كل يوم بصمت، بثقة، وبحب عميق لهذا الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى